الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦244
بجين آخر من متبرع؟ قبل الشروع في معرفة الحكم الشرعي للعلاج الجيني للخلايا الجذعية يجب أن نعرف الحكم الشرعي في العلاج بصفة عامة اختلف الفقهاء في حكم العلاج بصفة عامة على حسب الأحكام التكليفية الخمسة (الوجوب، والندب والتحريم، والكراهة، والإباحة). فيكون العلاج واجباً إذا كان المرض معديا تبعاً للقاعدة الفقهية (لا ضرر ولا ضرار) (?) وكذلك يكون واجباً إذا ترتب على عدم العلاج هلاك النفس ومادام العلاج واجباً فيكون تركه حراماً عند الضرورة. ويكون مستحباً إذا كان العلاج مظنون الشفاء وليس يقين، ويكون العلاج مباحا إذا كان العلاج لا يجدي نفعاً. ومن هنا يجب القول بأن العلاج سبب من الأسباب يجب الأخذ به كما يؤخذ بالأسباب في كل الأمور الأخرى، وتركه يكون محرماً إذا ترتب عليه ضرر أو هلاك النفس. وتعتبر الأمراض الوراثية شبيهة بالأمراض المعدية من حيث انتقالها أي تنتقل من جيل إلى جيل وراثياً. وهناك العديد من العائلات قد حرموا من نعمة الأطفال بسبب الأمراض الوراثية لأن بعض الأنواع من الأمراض الوراثية تتسبب في وفاة الجنين في مراحل تكونه المبكرة في الرحم والبعض تتسبب في وفاته في مراحل مبكرة بعد الولادة. والأسوأ من ذلك أن هناك العديد من الأسر تعاني من أمراض وتشوهات خلقية في أطفالها، ففي بعض العائلات كل أطفالهم ولدوا مصابين بعاهات وأمراض وتشوهات خلقية سببها أمراض وراثية. وتعتبر نعمة الأطفال من الضروريات وكذلك ولادتهم أصحاء معافين تعتبر من الضروريات بل من الواجب حيث أن في بعض حالات الحمل يطلب الأطباء بإسقاط الجنين بسبب ظهور تشوهات خلقية في الجنين أثناء الحمل. ويعتبر هذا النوع من الأمراض التي تنتشر تدريجياً داخل المجتمع إلى أن تؤثر في المجتمع كاملاً ففي بعض المجتمعات المنغلقة والدول تجد أن أغلب سكانها حاملين لجين معين يحدد أشكالهم وألوانهم والبعض منهم حاملين لأمراض لاتظهر في أقرانهم وبني مجتمعهم ولكن إذا خرجوا وتزوجوا من مجتمعات أخرى ظهرت هذه الأمراض وانتشرت. إن الاستفادة من علم الهندسة الوراثية والعلاج الجيني في الوقاية من الأمراض أو العلاجات، أو تخفيف بعض الأضرار يكون واجباً في بعض الحالات بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر أكبر أو حدوث تغير آخر أو خلل آخر في جين آخر داخل الخلية. فإذا أثبت العلم أن هناك طرق حديثة ودقيقة في علاج جين معين مصاب داخل الخلايا الجذعية فيكون جائز شرعاً من استخدام هذه التقنية في
(?) شرح القواعد الفقهية القاعدة الثامنة عشرة ص 165