الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

العلاج والتقليل من العديد من الأمراض المستعصية التي تعاني منها العديد من الشعوب والأسر. فالشريعة الإسلامية مبنية على تحقيق المصالح ودرء المفاسد ويعتبر هذا النوع من العلاج من درء المفاسد وتحقيق الضروريات والعمل بالواجب وترك الحرام. فمن درء المفاسد التقليل من الأمراض والقضاء عليها، ومن تحقيق الضروريات هو التمتع بنعمة الأطفال أصحاء معافين من الأمراض والتشوهات، ومن العمل بالواجب وترك الحرام هو الأخذ بالأسباب للعلاج والشفاء من الأمراض وعدم نقل هذه الأمراض إلى الأجيال التالية.

. المبحث الثاني الحكم الشرعي في نقل وتبديل جين من متبرع إلى الخلايا الجذعية الجنينية

بعد أن عرفنا حكم العلاج وحكم العلاج الجيني يبقى تساؤل هل يجوز شرعاً نقل وتبديل جين سليم من متبرع إلى خلايا جذعية جنينية التي هي أ المنشأ والأساس في تكوين كل أجهزة وأعضاء الجسم مع العلم بأن هذا الجين سوف ينتقل إلى الأجيال التالية؟

إن في مثل هذا النوع من العلاجات ينتقل الجين من المتبرع إلى الأبناء والذرية وهذا الجين ليس من الوالدين، وهنا تظهر علامات الاستفهام وتقع احتمالات عدم شرعية هذا العلاج لما فيه من تغير البنية الجينية والسلالة الوراثية. ولكن نقول هذا يعتمد على نوع الجين ووظيفته. فإن كان الجين المنقول من المتبرع مسؤول على إصلاح خلل ما في أحد أعضاء الجسم مثل القلب أو الكبد أو إصلاح التشوهات الخلقية للجنين والأجيال التالية ففي هذه الحالة هذا النوع من العلاج يأخذ نفس حكم نقل الأعضاء. ولكن إذا أدى هذا العلاج الجيني إلى تغير أو تأثير على الأجهزة التناسلية فهنا تقع الحرمة وعدم الإباحة لأنه يؤدي إلى اختلاط الأنساب أو تغير جنس المولود. (?) وكذلك تقع الحرمة والمنع من استخدام هذه التقنية إذا أدى هذا العلاج إلى استبدال ونقل العديد من الجينات من المتبرعين مما يؤدي إلى تغير البنية الجينية والسلالة الوراثية و يؤدي إلى ظهور جيل تختلف صفاته الوراثية عن الصفات الوراثية للآباء وهذا يعتبر من تغيير خلق الله حيث قال تعالى (ولأمرنهم فليغيرن خلق الله) (?) فالمانع الشرعي يكون مع الضرر المحقق، والجواز يكون مع المصلحة ودرء المفسدة. ولكن إذا لم يؤدي هذا العلاج إلى تغير في

وهذا

(1) بحث العلاج الجيني من منظور الفقه الإسلامي - أ. د علي محي الدين القرهداغي

(?) سورة النساء الآية (???)

245