الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩

247

وورد عنهم التشديد والمنع من التصرف بأجزاء الإنسان حال حياته أو بعد مماته ومن خلال عباراتهم تستفاد أن الانتفاع بأجزاء الإنسان حرام وذلك لكرامته. فورد عنهم عدم جواز بيع شعور وعظام الإنسان وعدم بيع لبن الأدمي لأنه جزء من الأدمي (1)، وجميع أجزاء الأدمي محترم ومكرم. وقد حرموا بيع العضو المقطوع من الإنسان وحرموا أن يقطع الإنسان شيئا من أعضائه ويعطيها للمضطر ليأكلها لينقذ نفسه من الهلاك. وورد عن الفقهاء استثناءات أباحوا فيها الانتفاع بأجزاء جسم الإنسان وهذه الاستثناءات مقيدة بالضرورة، ففقهاء المالكية والشافعية والحنابلة أجازوا بيع لبن المرأة. وأباح فقهاء الشافعية والحنابلة للمضطر أن يأكل من بدن إنسان مستحق القتل كالمرتد والزاني المحصن وأباح فقهاء الشافعية للمضطر أن يقطع جزء من نفسه ليأكلها وذلك لإتلاف البعض لاستبقاء الكل (?) فورد عن فقهاء الشافعية وبعض الحنابلة عن جواز الأكل من جثة الإنسان الميت للمضطر، وورد عن جمهور الفقهاء إلى جواز شق بطن الميت لاستخراج مبلغ من المال المعتبر أو استخراج جنين ترجى حياته، وكذلك ورد عن الشافعية إلى جواز جبر عظم الإنسان الحي بعظم إنسان ميت. (?) إن السبب في تشديد الفقهاء القدامى هو ما جعله الإسلام للإنسان من كرامة وحرمة. ويرى الكثير منهم أن هذه الكرامة والحرمة تتفاوت بين الإنسان الحي والميت، وعبروا بأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت. والاستثناءات كانت مبنية على قاعدة شرعية ارتكاب أخف الضررين لدفع أشد الضرر. ويلاحظ في رأي الفقهاء القدامى واجتهادهم في استنباط الأحكام كان محكوما على الذي توصل إليه علم الطب في عصرهم في التشخيص والعلاج. وإن نتائج التشخيص والعلاج في عصرهم كانت غير يقينية أو قريبة من اليقين في تقدير أضرار الأمراض أو تقدير الآثار الجانيبية عن العمليات الجراحية، وهذا التقدير والنتائج المظنونة قد أثرت على ثقة الفقهاء في التشخيصات الطبية في عهدهم وكان لهذا أثره على الأحكام المستنبطة في الانتفاع بالأعضاء الآدمية والاستفادة منها. وإن الفقهاء القدامى لم

(?) بنوك الحليب وعلاقته بأحكام الرضع - د. محمد الهواري بنوك اللبن (الحليب) - الشيخ يوسف القرضاوي (?) حكم التبرع بالأعضاء في ضوء القواعد الشرعية والمعطيات الطبية - د. نعيم ياسين، حكم نقل الأعضاء من الحيوان إلى الإنسان -

د. عبد الرحمن بن حسن النفيسة

(?) حكم نقل الأعضاء من الحيوان إلى الإنسان وحكم من يبيع أحد أعضائه بحجة حاجة إلى إطعام نفسه ومن يعول د. عبدالرحمن بن حسن النفيسة حكم التبرع بالأعضاء في ضوء القواعد الشرعية والمعطيات الطبية وحقيقة الجنين وحكم الإنتفاع به في زراعة الأعضاء والتجارب العلمية - د. نعيم ياسين حاشية ابن عابدين ج ? ص 115