الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠

الإنسان حالة من الخطر أو المشقة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال ويتعين أو يبيح عندئذ ارتكاب الحرام أو ترك الواجب أو تأخيره دفعا للضرر عنه ضمن قيود الشرع)، ولقد أباحت شريعتنا الإسلامية أكل الحرام كالميتة وشرب الخمر عند الضرورة، وأباحت للصائم أن يفطر إن خاف على نفسه الهلاك. وإنقاذ حياة بشرية تُعد ضرورة شرعية تبيح الإجهاض في الأسابيع الأولى بالنسبة للمذاهب التي لا ترى بتحريم الإجهاض قبل نفخ الروح، ومما عرفنا سابقا أن أغلب آراء المذاهب الفقهية لاتحرم الإجهاض قبل نفخ الروح وبالأخص إن كان لحاجة ضرورية، وإنقاذ حياة بشرية ثابتة بيقين تعتبر من الضروريات والإجهاض في هذه الفترة للاستفاده من الخلايا الجذعية الجنينية لإنقاد حياة أحد الوالدين لا يعتبر قتل نفس لإحياء نفس أخرى، لأن حياة الأم أو الأب تعتبر نفس معصومة ثابتة بيقين وهي الأصل، أما الجنين قبل نفخ الروح لا يعتبر نفس لأنه مخلوق مجرد عن الروح، وإن سقط لوحده فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، وبذلك فهو مخلوق ليس له دمة كاملة. وبما أن هذا الإجهاض يعتبر إفساد وإتلاف إلا أن الإتلاف يختلف حكمه باختلاف المتلف، فقد يكون واجباً كإتلاف المحرم استعماله أو ضاراً كالخمر، وقد يكون محرماً إن كان المتلف نافعا إلا لضرورة، وعلاج نفس بشرية تعتبر من الضروريات. ولكن يجب الأخذ بالاعتبار أن يكون علاج واستخدام هذه الخلايا محققاً طبياً لا أن يفتح بابا للعبث بمخلوق مؤهل لأن يكون آدميا وإن الأصل هو تحريم الإجهاض قبل نفخ الروح ولكنه تحريم غير مطلق وإنما يخضع لقاعدة الضرورات، وقاعدة الأخذ بأعظم المصلحتين ودفع أعظم المفسدتين. وهذا التحريم ليس كتحريم الإجهاض بعد نفخ الروح الذي هو تحريم مطلق لا يخضع لقاعدة الضرورة. ونرى أن إسقاط الجنين في المراحل الأولى لتكوينه للاستفادة منه يجب أن يكون مشروطاً ببعض الشروط منها تحقيق مصلحة معتبرة ومؤكدة طبياً للأدمي الذي ستنقل له هذه الخلايا كذلك يجب أخذ موافقة الأبوين على الإجهاض واستعمال الخلايا ومن الشروط أن لا توجد طريقة أخرى لتحقيق هذه المصلحة التي من أجلها تتم عملية الإجهاض، والشرط الآخر أن لا تستعمل هذه الخلايا لزراعتها أو لتكوين وزراعة أحد الأجهزة التناسلية الخصية أو المبيض لأن هذا يؤدي إلى اختلاط الأنساب وأن الخلايا الجذعية المنقولة تحتفظ بصفاتها الوراثية (الحامض النووي (DNA) من الناقل (الجنين).

248