الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥الدنيا، وليس بين قوم) وبين الهلاك إذا أمكن لهم دينهم واستخلفوا في الأرض وأهلك عنهم عدوهم إلا أن يركنوا إلى الدنيا بما يكون فيه وهن الدين وضعف عن الحق
وقد بلغنا عن عبد الله بن (?) الراسبي - رحمه الله- أنه (?) قال لما حكم الحكمان في دين الله قال: لا حكم إلا لله ولو حكم الحاكمون بغير ما أنزل الله، والله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين وبها كانت لهم الحجة على من حكم في دين الله بغير ما أنزل (4) فأوضح الله عذرهم وأ م وأفلج (5) حجتهم وأعلى كلمتهم، وجعلها كلمة باقية، في أعقابهم موروثة عنهم، يتبع فيها من أبصر الحق سبيلهم. وبلغنا عن المرداس بن أدية - رحمه الله -، أنه لما أراد الخروج كان ينتخب أعلام المسلمين وتقاتهم يشترط عليهم الله وللدين ولأهل الدين على الخروج في سبيل الله: إنك تخرج جهاداً في سبيل الله وابتغاء مرضاته لا نريد شيئاً من أعراض الدنيا ولا لك في الدنيا حاجة، ولا لك إليها رجعة، أنت الزاهد في الدنيا المبغض لها الراغب في الآخرة الجاهد في طلبها الخارج إلى القتل لا غيره، فاعلم أنك مقتول وأنك لا رجعة لك إلى الدنيا، وأنك ماض أمامك لا شيء إلا (1) الحق حتى تلقى الله، فإن كنت على هذه الحال فارجع إلى ما وراءك فاقض من الدنيا حاجتك ولبانتك (?)، واقض دينك، واستر نفسك وجد في أمرك بالفراغ، وودع أهلك وأعلمهم أنه لا رجعة لك إليهم، فإذا فرغت بايعتك). فما سمعنا بقوم قلوا في كثرة الناس، أوفى بيعة ولا أمضى مقدماً، ولا أظهر ديناً ولا أوضح عذراً، ولا أفشي عدلاً ولا أكرم صبراً منهم، حتى مضوا لسبيلهم - - رحمهم الله وغفر لنا ولهم وجزاهم عن الإسلام وأهله خيراً.
وقد بلغنا عن أبي يحيى -رحمه الله، والمختار بن عوف، وبلج بن عقبة، وأصحابهم من
(?) في (ج): (القوم)
(?) في (ا): (وهب)
(?) في (ج): (أنه (ساقطة
(4) في (1): (الله)
(5) في (ا) و (ج): (وأفلح)
(1) في (ا): (عن). وفي (ج): لا تنثني.
(?) في (أ): (وشأنك)
or