الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨07
بها على ترك الدنيا ويزهد بما فيها!! غير أن رجالا منهم، فيما بلغنا (?)، تاقت أنفسهم إلى النساء، فلما ذكروا ذلك استوحش منهم أنمتهم وقادتهم، فلم يكن من القوم إذ ذكروا النكاح نظر إليه دون أن يعرضوا أمرهم على أهل الفضل من أهل العراق. فلما وصل ذلك إليهم فزعوا منه وساء هم ذكر (?) الشراة الذين باعوا الله أنفسهم للنساء وطلب الشهوات، فكتبوا إليهم: إنكم كتبتم إلينا تخبروننا عن الشراة أن أنفسهم تناز عهم إلى النساء، وهذا أمر عظيم، غير أنهم إن لم يقدروا على الصبر فليعرض الفقير منهم نفسه على النساء المسلمات الصالحات، فإن قبلته المسلمة بعشرة دراهم ينجزها إياها ولا يبقى لها عليه دين بعد العشرة فليتزوج، وإن صبر عن النساء فهو خير له، فإن لم يقدر على وفاء حقها فلا يحمل على نفسه لامرأة ولا لأحد من الناس ديناً للذي طوق نفسه من البيعة وحمل على نفسه من الميثاق، فلما عرض القوم أنفسهم على النساء بذلك الشرط لم يقبل منهم إلا قليل منهم، فصبر القوم على ما لم يقووا له وقبلوا النصيحة واهتدوا أهل الفضل (?) واتبعوا أمرهم، ولو خالفوهم إلى ما نهوهم عنه، وكرهوا عليهم من ذلك ما كان لهم واسعاً. وكان المرء يرزق منهم في الشهر سبعة دراهم في غلاء من السعر فيصبر على القوت اليسير رغبة في الآخرة والثواب من عند الله (4). وقد بلغنا أنه ربما بقي مع (5) الرجل منهم الدرهم والدرهمان فيتطوع بذلك الفضل فيرده في فيء المسلمين - رحمهم الله وجزاهم خيراً - مع ما أظهروا من السنّة، (6) و إدناء الجلابيب على النساء، ورفع الخمر فوق الأذقان، وستر النواصي وسائر الزينة إلا الوجه والبنان، أما ما وراء (7) ذلك فهو حرام على من أبداه من النساء أو (?) نظر إليه من الرجال شهوة. والنطاق من تحت الدرع؛ إلا فقيرة لا تقدر على درع سابغة علها (?)
بهدي
(?) في (ت): (فيما بلغنا) غير موجودة
(?) في (ج): (ذك)
(?) في (أ): (واهتدوا بأهل الفضل) وفي (ج): (واقتدوا هذا أعل الفضل)
(4) في (أ): (وكان امرأة منهم ترزق في الشهر سبعة دراهم في غلاء من السعر، فتصبر على القوت اليسير)
(ه) في (?): (فضل من
(6) في (ت): (والأمر بإدناء)
(?) في (ت): (أما ما وراء ذلك)
(?) في (1): (و)
(?) في (ج): (فلها)