الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١فلما ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعث عليكم شراركم، فقد رأيتم كيف دانوكم (1) وكيف كانت سيرتهم فيكم وما أظهروا في الأرض من الفساد، وتعاونهم على الإثم والعدوان، وتطاولهم على الناس بالمعاصي، حتى قطعت السبل واستحلت المحارم ونكحت الفروج حراما، وأهرقت دماء المسلمين بغير حلها، ودخلت البيوت بغير إذن أهلها، وأكلت أموال اليتامى ظلما، وأموال الناس بالباطل، وحكم على الناس بغير ما أنزل الله، مع ما لا صى من جورهم وعداوتهم (?) ولؤمهم وسوء سيرتهم. لا ينظرون لدين ولا لدنيا، ليس معهم من الدين شيء ولا من أخلاق ذوي الحفاظ ولا يغارون (?) لعربي إن اعتدى عليه علج منهم بسبيل أو حر، ولا لعربية غلبها علج على نفسها حراماً، حتى صار الناس لا يدرون من يثقون (4)، إذ صارت الأمة أميرا (5) والعبد أمير (6)، وسائر أتباعهم من أعرابي جاف (7) لا يعرف لأسباب الأمور طريقاً في دين الله ولا دنيا ومقطع (?) من الناس لا يعرف له أصل، ولا من أين مد إليهم بعد أن يتبع سبيلهم فهو ما من (?) الأمر في عشائرهم وأهل رعيتهم بما لا تستطيع حمله السموات ولا الأرض ولا الجبال، وهم وأتباعهم وبنو عمهم أخبث من الأتباع وأسوأ سيرة وسبيلا.
ثم إن الله تبارك وتعالى ابتعث أقواماً من بار وفاجر فأظهرهم عليهم فأزال بهم النعل عن مملكتهم وما كانوا فيه ومكن للمسلمين دينهم الذي ارتضى لهم، وأبدلهم من الخوف
(?) في (ج): (فكيف رأيتم كيف دائوكم)
(?) في (ج): (وعدوانهم)
(?) في (أ): (يعادون)
(4) في (أ): (يثقوى). وفي (ج): (ما يتقون)
(5) في (أ): (أمينا)
(6) في (أ): (أمينا)
(?) في (ج): (عرابي حاف)
(?) في (أ) و (ج): (أو مقطع)
(?) في (أ): (ماض)
??