الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٣

وقد سدَّ بهذا التقسيم ثغرة طالما شكا منها الباحثون، هي خلو المراجع الأولى غالباً من تاريخ الميلاد أو الوفاة، فغدا مبهماً لذلك عصر كثير من رجال التاريخ على الباحثين، فكان في طريقة

الدرجيني تخفيف من منونة البحث، وحصر لعصر كل من ترسم خطى أبي زكرياء يحيى بن قدماً بقدم، بيد أنه فصل ما أجمله أبو زكرياء في

أبي بكر اليراسني الور. سيره … (?)

سيره

إذا فالجزء الأول من الكتاب قد خصصه المؤلف للحديث عن نشأة المذهب الإباضي ودخوله بلاد المغرب، وقد فصل في ذكر مناقب الدولة الرستمية وسيرة أئمتها من النشأة إلى السقوط على يد العبيديين سنة 297هـ.

ثم أعقب الحديث عن محاولات الإباضية لإعادة الإمامة والتي باءت جميعها بالفشل؛ ولعل أشهرها ثورة أبي خزر يغلا بن زلتاف (?)، وأبي نوح سعيد بن زنغيل (?)، ثم الانصراف في التفكير والتخطيط لمسعى جديد يحافظ على جذوة المذهب وسط أمواج الفتن المتلاطمة على بلاد

(1) أبو العباس الدرجيني، طبقات المشايخ بالمغرب، تح إبراهيم طلاي، ط ?، د. ت، المقدمة، ص: ل، م.

(?) يغلا بن زلتاف الوسياني (أبو خزر) (ت: ??? هـ / ???م؛ من كبار علماء الإباضية، برع في علم الكلام، وانفرد فيه بآراء متميزة. وهو من أبناء الحامة من بلاد الجريد بالجنوب التونسي، إذ كانت في عهده أهلة بالإباضية؛ نشأ بها وتلقى العلم عن جلَّة علماء عصره، تصدر وزميله أبو القاسم يزيد بن مخلد اليهراسني للتعليم، فعقدا حلقات وقصدهما الطلبة من مختلف مواطن الإباضية بالمغرب. انتهجا طريقة المدرسة المتنقلة بين أحياء مزاتة، ومن تلاميذه أبو نوح سعيد بن زنغيل، وأبو زكرياء فصيل بن أبي مسور اليهراسني؛ ترك كتاباً بعنوان: «الردُّ على جميع المخالفين ولعله أقدم كتاب إباضي مغربي في علم الكلام بعد الدينونة الصافية، وصلنا كاملاً، وقد حققه الدكتور عمرو خليفة النامي 1976م؛ ينظر: معجم أعلام الإباضية؛ ج 4، ص 1001 وما بعدها.

(?) سعيد بن زنغيل (أبو (نوح)؛ أوائل ق: 4 هـ / 10م): شيخ الشيوخ سعيد بن زنغيل، أحد أقطاب العلم عند إباضية المغرب، نشأ وسكن بالجريد بتونس، ثُم استوطن وارجلان بالجزائر؛ يعد حلقة بارزة في سلسلة نسب الدين، فهو شيخ العلامة الإمام أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي، جاء في نسبة الدين مايلي: «أخذ … أبو عبد الله محمد ابن بكر عن الشيخ أبي نوح سعيد ابن زنغيل عن أبي خزر يغلى بن أيوب وزلتاف أمه … ». برع في علوم الفصاحة والبيان وفنون الجدل والردّ على المخالفين … كانت له مناظرات مشهورة، خص بها علماء المعتزلة والنُّكار، على حد سواء، فكان كثير التنقل يدعو إلى مذهب الإباضية الوهبية؛ ينظر: معجم اعلام الإباضية، ج?، ص

364 وما بعدها.

VI