الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

??

المغرب، فكان ميلاد فكرة نظام الحلقة على يد أبي مسور (?)، ثم وضع أسس هذا النظام على يد الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي، والذي عُرف بنظام الحلقة أو "حلقة العزابة (?)، وقد فصل الدرجيني في معالم هذا النظام وقوانينه في آخر الجزء الأول من كتابه، وذكر أشياء مهمة عن دور الحلقة في رعاية الشؤون الدينية والاجتماعية لإباضية المغرب.

وفي الجزء الثاني صنف الدرجيني أعلام الإباضية إلى طبقات، وجعل كل طبقة في خمسين سنة، وقد بدأ بالصدر الأول إلى عصر المؤلف، وبلغت بمجموعها اثني عشرة طبقة، انطلق من الطبقة الثانية (50 - 50 - 100هـ / 670 - 718م)، ولم يتكلف الكتابة في الطبقة الأولى، لأنها في اعتقاده أشهر من أن يضيف إليها شيئاً، ولذلك جاء أبو القاسم البرادي (?) بعده بقرنين، فكتب "الجواهر المنتقاة فيما أخلَّ به کتاب، الطبقات، محاولاً استدراك ما أغفله الدرجيني في طبقاته، وإن كان الأجدر بالبرادي أن يترجم لعصره ومصره هو لا أن يكتب السير المشرقية؛ فقد فصل المشارقة في ذكر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين بما لا مزيد عليه. وقد بين المؤلف أي الدرجيني بأمانة ونزاهة بأنَّه استقى مادة الجزء الأول من كتابه؛ من كتاب السير وأخبار الأئمة لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر الوارجلاني، لذا فإنَّ التطابق واضح بين الكتابين، أما الجزء الثاني فيعد تأليفاً مستقلاً للدرجيني. كما استقى مادة القسم الأول من الجزء

(1) زكرياء بن فصيل بن أبي مسور يسجا بن يوجين اليراسني (أبو يحيى)؛ (ت: 508هـ / 1114م): من أفذاذ علماء جربة بتونس، وهو ابن علماء، فأبوه عالم مشهور، وأسرته في العلم ذات ظهور. عالم ذكي سخي علما ومالاً، تلقَّى العلم في جربة عن والده أبي زكرياء فصيل في الجامع الكبير، وحضر دروس العلماء والمشايخ الموجودين في زمانه، ثم أرسله والده ليتعلم عند الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي الفرسطائي في أريغ، فكون بذلك النواة الأولى لحلقة العزابة، وبفضله وبفضل أقرانه - تلامذة الشيخ أبي - عبد الله - تأسس نظام العزابة بجربة، ولعله أول عرابي فيها. إشتغل بالتدريس؛ ثم حمله أهل جربة على تولي رئاسة الحلقة؛ وظل رافعاً مشعل العلم طيلة النصف الثاني من القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي، بجربة، إذ توفي أكثر مشايخ جربة، وبقي وحيداً في المجتمع، ومع تقدمه في السن كان يجول بحماره كل جمعة مع الفتيان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، معلمًا للسير ومميتا للبدع … فرگز مبادئ الإباضية في قبيلة مزاتة؛ ينظر: معجم أعلام الإباضية؛ ج ?، ص 334.

(?) تفصيل تاريخ نظام الحلقة وسير أئمتها، موضوع كثير من الدارسين والباحثين منهم .. فرحات الجعبيري، وأ. صالح بن عمر سماوي … وآخرون.

(?) أبو الفضل أبو القاسم ابن إبراهيم البرادي الدمَّري؛ حي في: 810هـ / 1407م): ولد بجبل دمر في الجنوب التونسي، المعروف حاليا بجبل الحواية درس في مسقط رأسه، ثمَّ انتقل إلى جزيرة جربة حيث تلقى العلم عن شيوخها؛ وانتقل بعد ذلك إلى يفرن بجبل نفوسة وتتلمذ على الشيخ أبي ساكن عامر بن علي الشماخي. فأصبح شيخًا وعالماً فقيها. ثم رجع إلى دمر، ومنها إلى جربة حيث بدأ في نشر العلم، فتولى التدريس؛ كما تولى رئاسة حلقة العزابة. وقد ترك البرادي مؤلفات عدة، أشهرها «الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات»، (مط)، وهو في سير أعلام الإباضية، وذكر الطبقة الأولى - التي أغفلها الدرجيني في طبقاته - (1-50هـ)؛ ينظر: معجم أعلام الإباضية؛ ج 4، ص 708 وما بعدها