الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

VE

التمسك بالقيم الإسلامية والتضحية لأجلها (1).

ومما يميز الكتاب أيضاً جهد مؤلفه في التاريخ والنقد وتمحيص الأخبار … وفي ذلك يقول الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي (البكري): " … على أننا إذا تصفحنا الكتاب لا نجده يقتصر على ذلك، بل يسير على نهج علماء السير السابقين، لا تخلو تراجمهم من استطرادات مهمة، ومحاورات علمية قيمة، لاسيما إذا كانت تتصل بالمترجم له مباشرة، أو بسبب قريب الأمر الذي كانت به كتب التراجم مشحونة بالأبحاث العلمية، وقد يشغل مجموعها أحياناً الحيز الأكبر من الكتاب، ولذا نجد مصنفاً كثيراً ما يسوق مسألة ثم يكرّ عليها جرحاً وتعديلاً، وأخيراً يقرر فيها القول المعتمد … ؛ وهكذا ينتقل بنا من تاريخ إلى سيرة، إلى مسائل شرعية وبيان أحكامها، إلى غير ذلك مما يجعل الكتاب سائغاً مستساغاً … ، (?). كما تكمن أهمية الكتاب في مجموعة المصادر التي ألف منها الدرجيني كتابه، الطبقات، فقد غرف من سير أبي زكرياء والذي يذكره عادة بلفظ ”قال الشيخ رحمه الله، وأبو زكرياء يسبق الدرجيني بحوالي قرنين من الزمن، وقد توفي حوالي (471 هـ) أو (474 هـ، كما استقى بعض مادة كتابه الأخرى من كتاب سير أبي سفيان محبوب بن الرحيل (?)، وقد كان الإمام أفلح بن عبد الوهاب يوصي الناس بقراءة هذا الكتاب لاستيعابه تاريخ المذهب بصورة وافية وغالب رواية الدرجيني عنه بلفظ: قال أبو سفيان“، بالإضافة إلى سير الوسياني (4) (ت: بعد 557هـ)؛ وكذا سير أبي عمار عبد الكافي وإن كان قد اكتفى بأخذ تقسيم الطبقات من عنده.

(1) أبو العباس الدرجيني، طبقات المشايخ بالمغرب، تح: إبراهيم طلاي، ط2، د. ت، المقدمة.

(?) نفسه، ص: م.

(?) محبوب بن أبي عبد الله السدراتي (أبو سفيان): (400-450هـ / 1009 - 1058م)؛ شيخ بارز من المذكورين بالعلم والصلاح، من سدراتة قرب وارجلان تتلمذ على يد واضع نظام العزابة الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي (ت: 440 هـ / 1049م)، وأخذ عن ابي عمران موسى بن زكرياء؛ وقد أثرت عنه آراء فقهية، وروى عنه أبو زكرياء في سيره روايات عديدة. ينظر: معجم أعلام الإباضية ج 4، ص 745

(?) في الطبقة الثانية عشرة (550 - 600هـ / 1155-1203م، وقال عنه: «الحافظ للسير والآثار المروي عنه التواريخ والأخبار، لم تفته سيرة لأهل الدعوة من كل الأعصار»؛ وذكر الوسياني نفسه سبب تأليفه للكتاب عندما قال: «إنّي نظرت إلى الآثار قد امحت، وإلى أخبار أهل دعوتنا قد انطمست فأحببت أن أؤلف لكم منها كتابا مما بلغني وصح عندي، ولم تخالجني فيه الشكوك». ينظر معجم اعلام الإباضية؛ ج ?، ص 420 وما بعدها.