الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٧• الأخلاق والقيم في كتاب طبقات المشايخ
إذا عرفنا بأنَّ الدرجيني يتجه في كتابه فيما يكتب وفيمن يُترجم لهم إلى ناحية معينة هي ناحية الإخلاص للعقيدة، والالتزام بمبادئ الإسلام وأحكامه ويُعرض عما سوى ذلك، ويصوّر فيهم مدى ما وصلت إليه التضحية ونكران حظوظ النفس لديهم، وما قاموا به وعاشوه لنصرة هذه المبادئ وإشاعتها، فهو من هذه الناحية يقوّي في القارئ المؤمن الجانب الروحي والأخلاقي، ويحثه على التمسك بالقيم الإسلامية والتضحية لأجلها (?)؛ فلا غرو أن نلاحظ من خلال الديباجات التي تسبق التعريف بمناقب كل عَلمٍ في الكتاب تقريباً؛ إشراقات تصف خصال العزابة وتجمع إلى علمهم صفات الزهد، وطلب العلم، والتواضع، والإيثار، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر … من ذلك قول الدرجيني في تعريف أبو ميمون الجيطالي“. ..... ومنهم أبو ميمون من أهل اجيطال من نفوسة الجبل رحمه الله ممن له في الآخرة رغبة وترغيب، ولم يكن له في دنياه أكثر نصيب، وكان ذا جد في العلم، والاجتهاد وسعي في العبادة، ومنافع العباد، وكان ممن يُعد في الشيوخ، وممن قدمه في العلم ذا رسوخ، وكان ذا تفقد لمواضع المعروف وذا إيثار … “ (2). ومنه أيضاً قوله في الترجمة لأبي اسماعيل البصير؛ … ومنهم أبو إسماعيل البصير إبراهيم بن ملال المزاتي _ رحمه الله؛ شيخ عبادة وورع، واجتهاد في معرفة ما فرض الله وشرع، كثير الملازمة لزوايا المسجد، لالتقاط الفوائد، يغدو إليها ويروح كما يغدو الطير ثم لا يروح إلا بطيناً باستفادة كل خير … (?)؛ وغيره كثير، بل في معظم الكتاب في جزئه الثاني من أوله إلى آخره.
• نماذج من سير العزابة في كتاب طبقات المشايخ.
في هذا البحث المختصر لا يمكن بأي حال من الأحوال الوقوف على كل الخلال التي
اشتهر بها العزابة لكثرتها وصعوبة حصرها، ولكن حسبنا أن نشير إشارات خاطفة إلى أبرز ما
(1) أبو العباس الدرجيني، طبقات المشايخ بالمغرب، تح إبراهيم طلاي، ط?، د. ت، المقدمة.
(?) الدرجيني؛ طبقات المشايخ بالمغرب، ج ?، ص 294 - 295.
(?) نفسه، ج ?، ص 412.
Vo