الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٨76
يمكن أن يتصف به العزابي ويقترن به عادة، وإن جرى العرف اليوم على أنَّ السِّير“ يقصد بها زيادة على التراجم مجموعة الأخلاق وأنماط الحياة اليومية للعزَّابي من عمارة المساجد وحلق الذكر والعلم ورفقة الصالحين والتورع عن الشبهات وخدمة الصالح العام ونكران الذات … إلخ؛ وكذا الاتباع وعدم الابتداع، أي اتباع أثر السلف الصالح قدر المستطاع وتجنب ابتداع أنماط جديدة في النظم الدينية والاجتماعية؛ ومحاربة البدع والمبتدعين في كل زمان ومكان؛ هو شيمة من شيم العزابة، عرفوا بها أسوة بالصالحين الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. 1 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
هذه الخاصية التي امتاز بها العزَّابة حتى اشتهروا بها تعدّ من صميم شيمهم؛ لذلك تجدهم يعدُّون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الركن السادس في الإسلام؛ وما ورد من الآثار يؤكد هذا، من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جنديان من جنود الله؛ من نصرهما نصره الله ومن خذلهما خذله الله ..
يذكر الدرجيني نماذج كثيرة لهذا الصنف من العزابة؛ وإن كنت أحسب أنه لا يكاد يختفي عند أحدهم، فحتى وإن لم يذكره في تراجم بعض الأعلام إلا أننا نحسب أنه ما تزال منهم بقيَّة؛ ومن هؤلاء: أبو المنيب محمد بن يانس؛ " … قيل وكان دابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان يتفقد المزارع والجنّات والطرقات محتسباً ثواب الله، فمتى وجد أحداً أهم بإفساد شيء من ذلك، أو بإدخال ضُرّ على أحدٍ من المسلمين صرفه عن ذلك، وحال بينه وبينه، وكان لا تمسه غفلة عن هذا الشأن، ومع كثر عبادته جعل هذا من أوكدها، قيل فلما كان ذات: ثلاثة إخوة وقد عزموا على ضرر قد قصدوا به غيرهم، وقد أخذوا في عمله، فنهاهم عن ذلك فقاموا إليه ونالوا منه، وعاملوه أقبح، معاملة، فسمعت قبيلته وأهل منزله بالذي ناله من القوم، وأرادوهم بشر، فنهاهم محمد عن ذلك، وقال: ما نالوا مني شيئاً إلا وقد نلت منهم أكثر وأعظم، فانتقم الله منهم جميعاً في اليوم الذي كان ما كان منهم للشيخ … (?)
يوم وجد
ومنهم أبو مرداس مهاصر السدراتي وهو من أعلام الطبقة الخامسة (200 - 250هـ)، ....
(?) نفسه، ج ?، ص ??? - ???