الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

ذكر عنه أنه كان بتاهرت ذات مرة، فسمع رجلاً يدعو رجلاً آخر إلى الحق، فلم يُجب دعوته وأعرض عنه؛ فجاء أبو مرداس إلى دار الإمام (?) فجعل يضرب فيها بالحجارة ويقول: بهلة (?) الله اليوم على من سكن هذه البلدة، فقال رجل للإمام: كيف نحن وهذه التي يذكر أبو مرداس؟ فقال: نحن في وسطها إذا لم نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر … (?)؛ ولقد كان هذا دأب العزَّابة في كل زمان ومكان، ولا تزال منهم بقية إن شاء الله.

? - التواضع

التواضع الجم شيمة من شيم المروءة التي يتميّز بها العزابة، وقد ضربوا بها أروع الأمثلة وأصدقها؛ من ذلك ما ذكره الدرجيني عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطاني، قال: … ومن تواضعه ما ذكر ياجر بن جعفر قال: كنا في حلقة أبي عبد الله نقرأ عليه، فكان العزابة أرادوا كنس الغار فكنس معهم الشيخ أبو عبد الله وجعل يرفع معنا الكناس على عاتقه؛ فقال له يوماً بعضنا وهو ينقل معنا، اقعد يا شيخ فإن العزَّابة يكفونك، قال أو يحملون عليَّ ذنبي؟ فكان يرفع قليلاً قليلا جهد طاقته فقلت: له ارفع إذا أكثر من هذا، فقال: لو كان رأيك يؤخذ لأخذنا به آنفاً … (4). ومثال هذا كثير، منه الترجمة التي خصها لأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني وابنه أبي اسحاق _رحمهما الله؛ وفي ذلك يقول: " … وأما أبو إسحاق إبراهيم فإمام علم الأدب، وإن ذاكر في الفروع فيا للعجب، لقد تمسك من الحديث والأصول بسبب أقوى سبب، وعند كليهما من الورع والزهد والتواضع والاقتصاد ما ليس يدركه أحد من المتنسكين وذوي الاجتهاد … (5).

ومما يروى عن الشيخ أبي يعقوب ف بن إبراهيم الوارجلاني أيضا أنه كان إذا جاء إلى موضع الوضوء في مسـ وار. انصرف كل من حول المتوضئ فيضع سفرا ومفتاحا

(?) عبد الوهاب بن عبد الرحمن

رستم.

(2) أي: غضب الله ومقته.

(?) الدرجيني؛ طبقات المشايخ بالمغرب، ج?، ص ???

(4) نفسه، ج?، ص ???

(0) الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، ج ?، ص 492.

W