الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٠

VA

ويضع عمامته وكساءه، ويقعد في ثوب واحد فيدخل المطهرة، فيرجعون ويأخذ أحدهم شيئًا منها ويأخذ الآخر شيئًا آخر، حتى يرجع الشيخ فلا يجد شيئًا فيقول ردوا عليَّ علائقي، فيقول أحدهم أردُّ بِعِوَض، فيسأل عن مسألة في النحو ثم يجيب فيردُّ ما أخذ، ثم يسأل الآخر عن فريضة ويسأل الآخر عن مسألة فقهية ويسأل الآخر عن تأويل آية، ويسأل الآخر عن تأويل رؤيا وعن

غير ذلك، فيجيب كلهم فحينئذ يردون عليه ما أخذوا، فكان ذا دأبه حتى لقي الله (?). - إكرام بالضيف وابن السبيل

مما ورد في كتاب الطبقات وهو كثير في سيرة أبو جعفر أحمد بن خيران الوسياني أنه كان من عادته تأخير الغشاء إلى صلاة العتمة، فإذا صلى نادى في المسجد: "أهل هنا ضيف؟ ألا لا يبتنَّ أحدٌ دون عشاء؛ ثم لا يُقنعه ذلك حتى ينتظر انصراف الناس، فإذا انصرفوا طاف في زوايا المسجد بعكازه: يفتش هل من طارق؟ هل من ابن السبيل؟ … (?)؛ كما يروى عن أبي محمد عبد الله بن الأمير أنه كان يعدّ علف دابة الضيف من جملة إكرامه، وله في ذلك قصص مع أضيافه أوردها الدرجيني في طبقاته (?). وذكر الدرجيني أيضاً أخباراً عن أبي محمد عبد الله بن يحيى بن عيسى العباسي _ رحمه الله_ قال: " … حدثني بعض العزَّابة عن الشيخ عبد الله عن علي قال: خرجت من أريغ أريد وارجلان في جماعة من العزَّابة، فسلكنا على تلا“ منزل الشيخ عبد الله بن يحيى، قال: فخرج إلى العزَّابة فسلَّم عليهم وأنزلهم للضيافة، فلما دخلنا موضعه قدّم لنا تمراً كبيساً مُعسَّلاً، ولبينا عجيباً، فلما أكلنا من ذلك ما اشتهينا احضر صفحة ثريد … ؛ قال: فلما أراد العزَّابة الخروج عُدت إليه لأخبره بذلك فوجدته يفرق فضلة الثريد على الجيران ()، ثم دخلت عليه فوجدته على مرضخه وبين يديه حشف أجرش يابس وكوز ماء، وكلما رفع حشفة رضخها وأزال نواتها وأكلها، وأتبعها بجرعة ماء من الكوز، وفضَّ النواة لعلف الغنم، فقلت له: ما هذا يا شيخ؟ هلاً أكلت من التمر الذي أطعمتنا منه؟ فقال: يا بني إن من أكل خيار ماله فقد

(?) نفسه ج ? ص 492 وما بعدها.

(?) نفسه، ج?، ص???.

(?) نفسه، ج ?، ص 414.

(4) يقصد بهذا العمل البركة، لأن عليها دعاء العزابة بعد فراغهم من الأكل، فيحصل بذلك عظيم بركة وفي هذا رويت كرامات كثيرة.