الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١أكل دم وجهه، وذلك مدخر لأمثالكم، وإنَّ الذي بين يدي مع العافية كثير (1). 4 - علو الهمة، والعزيمة التي لا تكل
وهي من الخلال التي تميّز بها العزَّابة ومما حرصوا على تلقينه أبنائهم الطلبة؛ وقد ذكر الدرجيني خبراً عن أبان بن وسيم الويغوي (2) قال: " … ذكر غير واحدٍ أن بدأ أمر أبان بن وسيم، ورجوعه إلى الله وتركه ما كان فيه من الخوض في غمرات الدنيا، أنه كان هو وأخ له اسمه سعيد يكنى أبا محمد مريضين، وكان أخوه أسنَّ منه، وكان متقدّم التوبة؛ فاضطجعا في غار واحد، وكان مضطجع أبي محمد داخل الغار، وأبان مما يلي باب الغار، وكان الشيوخ والعواد يدخلون لعيادة أبي محمد، فيدخلون ويتجاوزون أبان، وينتهون إلى سعيد فيجلسون إليه ويؤنسونه ويحقون به ويختلفون إليه، ويسألونه عن حاله، وعمّا يشتهي، فإذا كان عند انصرافهم دعوا الله أن يشفيه، ثم يتجاوزون على أبان لا يختلفون وغايتهم أن يقولوا كيف حالك يا أبان؟ يا ضعيف؟ وربما دعوا له بالشفاء؛ فكان ذلك لما أراد الله به من الخير والصلاح زجراً له عما كان عليه، وردعاً فإذا سألوه هذا السؤال قال: فإن فرج الله عن أبان سيريكم ما يصنع وتقفون على خبره إن شاء الله وفرج الله عليه فوفى بما اعتقد … (?).
والحق أنَّ قصة أبان بن وسيم الويغوي صارت مضرباً للمثل لعلو الهمة في ميزاب إلى اليوم، وتحكى باللسان البربري في المجامع وحلق العلم للطلبة والعوام.
5- التحريض على طلب العلم والحث عليه
يبتدئ العزَّابة دروس الوعظ ومختلف فنون العلم عادة بذكر فضل طلب العلم ومنزلة المتعلم والعالم عند الله سبحانه وتعالى … ؛ ويختارون لذلك الرقائق والآثار التي وردت في هذا الصدد؛ ومن أهم الكتب الإباضية التي أسهبت في هذا الباب كتاب قناطر الخيرات للشيخ
(?) نفسه، ج ?، ص ??? - ???
(?) أبان بن وسيم الويغوي النفوسي؛ (200 - 250هـ / 815 864م: من علماء الإمامة الرستمية، تلقى العلم في كبره على الشيخ أبي خليل صال الأزكلي، واشتغل بالزراعة؛ ثم ولأه الإمام أفلح بن عبد الوهاب على جبل نفوسة، بعد وفاة أفلح ابن العباس. أجازه شيخه بالفتوى قائلا له: «لكل زمان نذير وأنت نذير زمانك يا أبان أفت للناس بالرخص كي يكون ذلك لهم عذراً. عند مولاهم»؛ وكان فقيهاً مفتياً ثقة، وصفه الوسياني بأنه «إمام أحكام»؛ يكاد لا يخلو كتاب من كتب الفقه والتاريخ والسير الإباضية من آرائه وفتاواه، معجم
اعلام الإباضية، ج ?، ص ?.
(?) الدرجيني؛ طبقات المشايخ بالمغرب، ج2، ص303 - 304.
??