الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٢

??

إسماعيل الجيطالي، وهو كتاب نفيس يقع في ثلاثة أجزاء أوّل جزء فيه هو: "قنطرة العلم والإيمان، وهو معتمد إلى اليوم في حلق العلم بمساجد الوادي يشرحه شيخ العزابة للتلاميذ (إروان) وللعامة أيضاً في المسجد.

وفي كتب السير ومنها كتاب طبقات المشائخ للدرجيني نماذج عديدة في هذا الباب؛ منها ما أورده الدرجيني في الترجمة لأبي عمران المزاتي، أين قال: " … و عن أبي محمد أن أبا عمران قال مراراً في مجالس كثيرة: تعلم حرفٍ واحدٍ من العربية كتعلم ثمانية مسألة في الفروع، وتعلم مسألة واحدة كعبادة ستين سنة، ومن حمل كتاباً إلى بلد لم يكن فيه ذلك الكتاب فكأنما حمل ألف حمل دقيقاً، وتصدق به على أهل ذلك البلد، وهكذا في فضل العلم وطلبه … (?)، ومثل هذه الأخبار كثيرة في كتاب قناطر الخيرات السالف الذكر.

وذكر الدرجيني أيضاً حديثاً عن أبي موسى عيسى الزواغي قال: "ذكر عنه أنه قال: خرجنا من هؤلاء يعني قومه وأهله وتركناهم وجمعنا أصحاب شياءٍ، وبقرات، وقرأنا العلم ورجعنا وجمعنا مثل ما جمعوا من شياه وبقرات؛ لا أقول إنَّ أبا موسى _رحمه الله_ قال هذا القول فخراً وافتخاراً، بل تحريضاً على طلب العلم والاجتهاد في الخير والصلاح، وإعلاماً بأن طلب الدنيا مُدرك لا يفوت، وأنَّ المتعين طلب العلم والدين (?). وقد يحفّ الدرجيني تراجمه بالكرامات التي تروى عن الزاهدين والأتقياء في مضمار طلب العلم وتشجيع التلاميذ على طلبه وتحصيله؛ من ذلك قوله عن أبي خليل الأركلي (?): ..... روي أنَّ أبا خليل كان يقول للتلاميذ (4) سيروا إلى الحلقة، واقصدوها حيثما كانت يا كُسالي، فإنَّ رجلاً قد سار من الجبل إلى فزان وإلى غدامس وإلى الساحل، رغبة في طلب، الحلقة، وفيما يستفيده، فلقيه في الطريق قطاع، فدافع عن نفسه حتى

(1) الدرجيني؛ طبقات المشايخ بالمغرب، ج?، ص ???.

(?) نفسه، ج?، ص???.

(?) صال الدركلي (أبو خليل)؛ (ق: 3 هـ / 9م): علم من أعلام «إينركل» بجبل نفوسة، أخذ العلم عن حملة العلم الخمسة من البصرة إلى المغرب، وقيل: هو أول من تتلمذ عليهم؛ أخذ العلم عنه خلق كثير، ومن أبرز تلامذته أبان بن وسيم الويغوي؛ وكانت له كرامات عديدة دالة على ورعه وتقواه ذكرها كتاب السير والطبقات؛ وله فتاوى وأراء فقهية؛ معجم اعلام الإباضية، ج?، ص 465.

(4) التلاميذ هم حفظة كتاب الله، ويقال لهم بالبربرية في ميزاب «إروان»، يعمرون مجالس الذكر وحلق العلم؛ ومنهم ينتقى خلائف العزابة متى احتاجوا إلى ذلك؛ انظر بتفصيل: صالح بن عمر سماوي، العزابة ودورهم الاجتماعي بوادي ميزاب المطبعة العربية، غرداية،

ط 1، 2005، كله.