الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٤يُحتدى، وفي القرون المتاخرة الشيخ أبو زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي (?) _رحمه الله، وآخرون غيرهم. وفي مساعدة الطلبة وتشجيعهم على التعلم ما يروى عن أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور؛ ذكر الدرجيني عنه قال: " … كان أبو زكرياء يقول: "منزل التلامذة كشجرة الخروب؛ يعني أنه لا ينبت حول الخروب نبات، فإن نبت كان ضعيفاً لأن الخروب يشتف، وكذلك ما كان حول منزل التلامذة فإنه يكون اهتمام أهله لما يصلح شأن التلامذة، فجُهدهم مكابرتهم، والطافهم، والقيام بمؤونتهم؛ وكاني به رحمه الله يخاطب بذلك أهله وحشمه ليكون لهم الاهتمام بأمورهم، والقيام بحقوقهم، ما لا يكون عند غيرهم ذلك، فيقتفون آثاره ولا يستعظمون ما ينفقون في جانب التلامذة وما يخرج من مصالحهم.
ويروى
عنه أيضاً كان. _رحمه الله يصرف الدنانير بالدراهم، ويجعل الدراهم في القراطيس والصُّرر، ثم يعلقها في في ألواح التلامذة، وربما يجعلها في أوعية دفاترهم، وربما جعلها بين التلميذ وثيابه وهم لا يشعرون، وكل ذلك رغبة منه في كتمان الصدقة، فلما مات أبو زكرياء رحمة الله عليه - انقطع عن التلامذة ما كانوا يعتادونه من ذلك، فعلموا أنه إنما كان يفعل ذلك أبو زكرياء وتحققوا ذلك (2).
6 - النصيحة الله
يعد خلق النصيحة والوصية للطلبة والأبناء وكل من يطلبها من ركائز العزابة في حركاتهم وسكناتهم وهو كثير في كتاب الطبقات ومرد ذلك كما أسلفنا هو خلق الاستقامة الذي امتاز وعُرف به العزابة؛ ولعل النصيحة والوصية تدخل في باب "الأمر بالمعروف؛ لذلك فهي لا تكاد تتخلف بين ترجمة وأخرى مما أورده الدرجيني؛ من ذلك أنَّ أبو صالح جنون بن يامريان وهو شيخ وارجلان على عهده؛ " … كتب له ابن عم له كتاباً من المغرب: يا ابن عمي ايتني،
(1) يحيى بن صالح ابن يحيى الأفضلي (أبو زكرياء)؛ (و: 1126هـ / 1714م - ت: 1202هـ / 1788م): من العلماء الأعلام، وكبار المشايخ في وادي ميزاب إبان النهضة الحديثة، بل هو باعثها الأول. تلقى مبادئ العلوم في مسقط رأسه ببني يسجن، ثم قصد جربة في آخر النصف الأول من القرن 12هـ / ??م؛ فأخذ في البداية من مجموع مشايخها؛ ويذكر أنه بدأ غير مجتهد في تحصيله، فشجعه على الاجتهاد والكذ نملة أبت إلا أن ترفع نواة بإصرار. فمكث في التعليم بجربة اثنتي عشرة سنة متصلة، تفرغ فيها كلية للعلم لا يلتفت لشيء غيره، وكانت رسائل أهله إذا وصلته لا يقرأها، بل يضعها في كوَّة عميقة في حجرته، ثم يسد الكوَّة لكي لا يراها فتحدثه نفسه بقراءتها، ولمَّا أتم دراسته واستعد للرحيل فتح الرسائل فقرأها فإذا جل أسرته قد ماتوا، ووجد في الرسائل من الأخبار المزعجة ما لو قرأه لقطعه
عن العلم؛ أنظر: معجم أعلام الإباضية، ج 4، ص 965.
(?) الدرجيني؛ طبقات المشايخ بالمغرب، ج ?، ص 363 - 364.
??