دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٢٤التي
آخر من دوافع انتقال المغاربة إلى بلاد الشام وما ينهض دليلا على ذلك شهادة الرحالة المغربي ابن جبير الذي زار بلاد الشام في الفترة ما بين 581 - 583 هـ / 1185 117 م وهي الفترة كان يستعد فيها صلاح الدين الأيوبي لتحرير بيت المقدس فقال أصبح كثير من المغاربة يخرجون إلى المشرق للحج وطلب العلم والتجارة والجهاد والانقطاع والعبادة والزهد. ومن القرائن على كثرة ترحال المغاربة إلى بلاد الشام ما جاء على لسان ابن القلانسي عندما كتب عن أخبار بلاد المغرب في عصره فقال: انه يأخذ أخباره من الفقهاء المغاربة المقيمين ببلاد الشام وكذلك المكاتبات التي ترد عليهم من ذويهم في بلاد المغرب وصرح في ذات الوقت أنه يتحاشى أخذ هذه الأخبار من أفواه التجار والسفار.
ومن القرائن على كثرة عددهم وكثافة تنقلهم في العصر الوسيط، ومكانتهم، وجود حارة خاصة بهم في عهد الأفضل بن صلاح الدين الأيوبي، كما كانت لهم زاوية تعرف بهم و جامع حمل اسمهم. ونظرا لمكانتهم كانوا هم الذين يحتفظون بمفاتيح الكنيسة المقدسة في بيت المقدس وهم الذين يتولون فتحها للحجاج المسيحيين. 2
أما أوقافهم فمما حبس ببيت المقدس على المغاربة، وقف للشيخ القطب أبي مدين شعيب بن الحسين الأنصاري (ت 594 هـ / 1197 1198 م) وظل هذا الوقف موجودا إلى أن هدمه الإسرائيليون عندما احتلوا بيت المقدس عام 1967، ففي سنة 1952 قام القاضي الشيخ شعيب الطالب التلمساني بتكوين لجنة لحماية هذا الوقف. وعندما حج أحد الشيوخ المدرسين في مدينة سطيف، السيد محفوظ لونيسي، سنة 1955 زار بيت المقدس بعد أدائه فريضة الحج، وقف على هذا الوقف المتكون من زاوية موقوفة على أبي مدين شعيب ودار أعدت لتزول المغاربة القاصدين بيت المقدس
2
1
3
3
+
تقي الدين المقريزي: كتاب المقفى الكبير، تحقيق محمد اليعلاوي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 294/ 1987 - 296. عبلة المهتدي: أقدس تاريخ وحضارة دار نعمة للطباعة بيروت، 284/ 2000 وعن احتفاظهم بمفتاح الكنيسة راجع: رحلة الراهب الألماني فيلكس فابري، (القدس في التاريخ للدكتور سهيل زكار ج 211/ 6 - 212) عبد الرحمان الجيلالي تلمسان و القدس الشريف مجلة الأصالة، وزارة التعليم الأصلي و الشؤون الدينية، السنة 4، عدد 26، الجزائر، 109/ 1975 - 110
135