دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

دور المغاربة في محاربة الصليبيين:

إن ما سبق ذكره من أخبار بعض العلماء المغاربة الذين استقروا ببيت المقدس وكانت لهم آثار بها ولعبوا دورا هاما في التواصل الحضاري بين المشرق والمغرب هو من أجل استجلاء الدور العسكري الذي قاموا به للدفاع عن مقدسات الإسلام وأراضيه في بلاد الشام عندما غزاها الصليبيون ابتداء من القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي وهو الخطر الذي داهم كذلك بلاد الأندلس و واجهه المغاربة وقدروا خطورته على المسلمين لهذا حاربوا الصليبيين وجاهدوهم سواء كانوا فقهاء منقطعين أم محاربين. وعلى الرغم من أن المصادر التي أرخت للحركة الصليبية لا تسعف الدارس بأخبار وافية عن الدور الذي قام به المغاربة في محاربة الصليبيين وطردهم من بيت المقدس إلا أن الدارس لا يعدم فيها إشارات غاية في الأهمية تنبأ عن مساهمتهم في محاربتهم في كثير من مدن وحصون بلاد الشام قبل تحرير بيت المقدس وبعدها. ومن الفقهاء الذين قاموا بهذا الدور نذكر على سبيل المثال، الفقيه الصالح المسن حجة الدين يوسف الفندلاوي الذي قاتل الفرنج عندما هاجموا مدينة دمشق سنة 543 هـ / 1148 م، وبسبب كبر سنه طلب منه عدم حمل السلاح فكان رده قد بعت واشترى مني ". وقصد بذلك شراء آخرته بالجهاد في سبيل الله.

1،

لقد كانت مشاركة المغاربة في جهاد الصليبيين والدفاع عن أراضي الإسلام في بلاد الشام من قبل الأفراد والجماعات على حد سوى ويعود ذلك إلى كثرة عددهم في هذه البقاع ومما ينهض دليلا على ذلك ما جاء في رحلة الرحالة المغربي ابن جبير الذي بدأ زيارته لبلاد الشام سنة 580 هـ / 1184 م، بعد أن أدى فريضة الحج و قبل أن يحرر صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس من أيدي الصليبيين أعطانا معلومات غاية في الأهمية عن الأسرى المغاربة لدى الصليبيين وكان عددهم كبير جدا سخروا في الخدمة الشاقة

ابن القلانسي: المصدر السابق 298 ابن الأثير الكامل في التاريخ ط 5، دار الكتاب العربي، بيروت، 1985،

ج 20/ 9.

138