دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٢٨1
وعوملوا معاملة العبيد، رجالا ونساء ولقد شاهد النساء الأسيرات و القيود في أسوقهن من الحديد ولأنهم لا مخلص لهم لبعدهم عن أوطانهم تكفل ملوك وأمراء بلاد الشام وأهل اليسار والتجار بافتدائهم بالنفقة من أموالهم
2
ومن الأمراء الذين افتدوا الأسرى المغاربة بأموالهم نور الدين زنكي، الذي استطاع أن يجمع من حوله المقاتلين المسلمين بفضل السياسة التي وضعها من أجل استرجاع الأراضي التي استولى عليها الصليبيون لقد تكفل بافتداء الأسرى المغاربة لكي لا تضعف حمية الجهاد في نفوس من بعدت أوطانهم ومن بين هؤلاء المغاربة وكان إذا سيق معهم عند افتدائهم من ليس منهم يأمر بإعادتهم ويقول: " هؤلاء يفتكهم أهلوهم وجيرانهم، والمغاربة غرباء لا أهل لهم
3
يعد عهد نور الدين زنكي منعطفا هاما في تاريخ الصراع الإسلامي المسيحي أيام الحروب الصليبية، لقد شعر بمدى خطورة هذه الحملات فتجاوز الخلافات السياسية والمذهبية من أجل إعادة بناء الوحدة الإسلامية وتوحيد جبهتها لكي يتمكن من رد هذا الخطر، فقام بتجنيد فئات شعبية واسعة وحاول تجميعها مهما بعدت أوطانها مستغلا في ذلك وجود هذه العناصر في المشرق، كما شجع كذلك على الانتقال إلى بلاد الشام باتباعه سياسة افتداء الأسرى الغرباء، كما قرب منه الفقهاء وبنى للمالكية منهم المدارس، ورعى الصوفية فألتفت حوله وناصرته فئات المجتمع على اختلاف انتماءاتها ومستوياتها الاجتماعية
وفي عهد صلاح الدين الأيوبي ازداد الاهتمام بالوحدة الإسلامية من أجل تحرير بيت المقدس وبلاد الشام هذا ما تحدثنا عنه الوقائع التاريخية، فلكي لا يقل ترحال المغاربة
ابن جبير: الرحلة، الجزائر /280.
نفسه
نفسه.
حول هذه السياسة راجع: محمد نور الدين أفاية: الغرب المتخيل، صورة الآخر في الفكر العربي الإسلامي، المركز
الثقافي العربي الدار البيضاء، بيروت 164/ 2000 وما بعدها
139