دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

وإمعانا في الانتقام من المغاربة وإذلالا لهم بسبب محاربتهم قام الصليبيون بفرض المكس على كل من يدخل مدينة عكا منهم وهذه شهادة ابن جبير على

ذلك فيذكر كشاهد عيان أن " أكثر المتعرضين في هذا المكس المغاربة ولا اعتراض على غيرهم من جميع بلاد المسلمين وذلك لمقدمة أحفظت الإفرنج عليهم سببها أن طائفة من أنجادهم غزت مع نور الدين أحد الحصون فكان لهم في أخذه

منهم

غنما ظهر واشتهر فجازاهم الإفرنج بهذه الضريبة المكسية ألزموها رؤوسهم"

،

1،

لقد كان الصليبيون يرون في جهاد المغاربة لهم في بلاد الشام أذى لهم لقد أرادوا بهذا المكس أن يفرقوا بين المسلمين مشارقة ومغاربة والحد كذلك من تنقل الغاربة إلى الشرق وهو في الواقع إضعاف للجبهة الإسلامية ووحدتها. لقد أرادوا بهذا الإجراء ألا يتعدى وجود المغاربة إلى الجهاد بل ينحصر في التجارة فقط وهذا ما أفضى به ابن جبير فقال: فإنهم يرونهم تجارا فقط كما يرونهم في بلادهم، ولما تعرضوا لحربهم وجب فرض هذه الضريبة عليهم

2

واستمرارا وتأكيدا على الوحدة الإسلامية من أجل تحرير الأراضي الإسلامية أقدم صلاح الدين الأيوبي على إسقاط المكس الذي كان يفرضه صاحب مكة على الحجاج فكان يأخذ من حاج المغرب على عدد الرؤوس فإذا دخل حاج حبس حتى يؤدي مكسه وإذا كان فقيرا لا يملك فهو يحبس ولا يترك فتفوته وقفة عرفة ولا يدركها " مقابل هذا الإلغاء أعطى صلاح الدين أمير مكة غلة تحمل إليه كل سنة وأوقف على ذلك ضياعا في مصر.

3

لقد أقدم صلاح الدين على اتخاذ هذا الإجراء لاستمرار تدفق المغاربة على بلاد الشام وتوفير الأمن لحجاجهم وهذا في حد ذاته حفاظ على الأماكن المقدسة بتشجيع

2

ابن جبير: المصدر السابق /274.

نفسه

3 أبو شامة: الروضتين في أخبار الدولتين،، ج 3/ 2.

141