دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ١٣١

الحجاج على زيارة بيت المقدس التي كان الطريق إليها محفوفا بالمخاطر بسبب سيطرة الصليبيين على بلاد الشام. وفي ذات الوقت هو تعزيز لقوة المسلمين لجهاد الصليبيين. لقد اشتهر المغاربة بقدراتهم القتالية وشهد بذلك السلطان صلاح الدين ذاته في رسالة بعث بها إلى دار الخلافة في بغداد وصف فيها ما قام به البحارة المغاربة عندما واجهوا غزو الصليبيين لعكا وانتصارهم عليهم قال وهذا مما لم يعهد في الأسطول الإسلامي مثله في سالف الدهر لا في حالة قوة إسلام ولا ضعف كفر "

عندما شدد الفرنج الحصار على عكا ووصلت الإمدادات عن طرق البحر عام 587 هـ / 1191 م وعلى الرغم من كثرة عدد وعدة الفرنج إلا أن صلاح الدين وجيشه لم يفر ولم يضعف ولم يتراجع إلى الخلف بل ظل ينتظر لكي يبرزوا إليه لمقاتلتهم معولا في ذلك على البحرية المغربية التي كما قال عاديتنا" به ترد و عاديتنا به تشتد

2

ظل المغاربة يقودون الأساطيل في عصر المماليك، ففي عهد الظاهر بيبرس لم يكن يوصف البحارة المغاربة إلا بالشجاعة. لقد كان يقوم بجمعهم من كل أنحاء بلاد الشام ويملأ المراكب التي تقاتل الصليبيين وتغزوهم في بلادهم، لقد اشتركوا في قيادة الحملة البحرية التي أرسلها لغزو جزيرة قبرص عام 669 هـ/1271.م ووقع بعض رجالهم في الأسر من بينهم الفقيه شهاب الدين أبو العباس المغربي. ومن المغاربة الفقهاء الذين وقعوا في أسر الصليبيين، القاضي والمحدث والفقيه المالكي الذي أسلفنا ذكره سالم بن إبراهيم بن عيسى الصنهاجي المشدالي وهو من الذين استوطنوا بيت المقدس (873 هـ / 1468 م) وتولى بها قضاء المالكية وقع في

نفسه / 13. نفسه ج 188/ 2.

سيرة الملك الظاهر بيبرس الجزائر 217/ 1988.

أحمد حطيط: مكانة المغاربة بدمشق في زمن الصليبيين، أعمال الملتقى الدولي التغيرات الاجتماعية في البلدان المغاربية

عبر العصور، جامعة منتوري، قسنطينة 92/ 2002.

142

1

2

3