دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

الزاوية الملارية

تأثير شيوخها الروحي والديني على الدولة والمجتمع

د. عبد العزيز فيلالي

جامعة منتوري- قسنطينة

تميزت بلاد كتامة عامة وهذه البلدة على وجه الخصوص بثلاث محطات تاريخية هامة. أحدثت انقلابا في تاريخ المنطقة الفكري والسياسي فقد احتضنت هذه الولاية الإسلام مبكرا واعتنقه أهلها منذ منتصف القرن الأول الهجري، أي في عهد أبي المهاجر دينار (6255) الذي قام بنقل عاصمة ولايته من ذكرور أو القيروان، إلى مدينة ميلة سنة 59 هـ، ومكث فيها ما يزيد عن سنتين كاملتين يبعث منها السرايا والحملات

الجهادية إلى المناطق القريبة من بلاد كتامة والبعيدة عنها ويدير منها شؤون الولاية. وكان الكتاميون أول من رفعوا راية الجهاد من أهل الجزائر تحت قيادة أبي

المهاجر، وكان لهم شرف الدفاع عن الإسلام ونشره إلى أن أوصلوه إلى تلمسان. أما المحطة الثانية فهي التي كانت لها صدى كبيرا أيضا في بلدة فج مزالة ونواحيها أو فج الأخيار أو فرجيوة، كما أطلق عليها بعض المؤرخين. فقد استقبل سكان هذه البلدة وضواحيها أبا عبد الله الشيعي، ورحب أعيانها وأعلامها به واسكنوه بين ظهرانيهم وقاموا بحمايته وساعدوه على نشر دعوته غير مبالين بسلطة بني الأغلب وعماله في ميلة ربما لأنه يدعو إلى أحد أفراد البيت النبوي الشريف من جهة أو لأنهم) أي (الكتاميون كانوا متضمرين من تجاوزات السياسة المالية والإدارية التي أثقلت كواهلهم. وسياسية الإقصاء والعنصرية التي كانوا يتعرضون لها من قبل السلطات المركزية والمحلية من جهة أخرى.

فكان سكان هذا الإقليم. السبب المباشر في إبراز حدث هام غير مجرى تاريخ المغرب الإسلامي، بأحداث ثورة سياسية ومذهبية نتجت عنها قيام دولة إسماعيلية

145