دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٣٤شيعية فاطمية على أنقاض دولة الأغالبة السنية وبالتالي انفصل المغرب الأدنى والأوسط والأقصى عن الدولة العباسية.
ولعل "فج الأخيار"، التي نزل فيها الداعي الشيعي في بداية دعوته هي " فج مزالة " أو " فرجيوة" وهو المكان الذي يلتقي فيه " خيار الناس "، أي نخبة المجتمع، وهم العلماء والطلبة والحجاج القادمين من أطراف المغربين الأوسط والأقصى، ومن بلاد الأندلس والمتجهين نحو البقاع المقدسة لأداء مناسك الحج، وبلاد المشرق للرحلة في طلب العلم من مضانه الأساسية، وكذلك التجار الذين كانوا يجوبون الأصقاع والأوطان.
والظاهر أن أبا عبد الله الشيعي (ت 298 هـ) هو الذي أختار هذا المكان وأطلق عليه اسم " فج "الأخيار لأنه مكان استراتيجي يحتك فيه، بهذه النخبة القادرة على التأثير والإقناع ولأنه مكان يتميز عن غيره على أساس رواده وزواره، وربما يقصد من وراء ذلك تحفيزا لهم على قبول الدعوة والجهاد في سبيلها، لأنها تدعو إلى أحد أفراد بيت الرسول (ص)، والذي هو محل محبة وتسجيل لدى سكان بلاد المغرب، ولأنه يدعو أيضا إلى العدالة والمساواة بين المسلمين في كافة المجالات، ومن ثم بثها في مدنهم وقراهم وكان له ما أراد، في الوقت الذي عجز غيره من الدعاة، في إقامة دولة شيعية في بلاد المشرق وبلاد الأندلس .. إذن فقد انطلقت رياح التغيير من هذه البلدة العريقة إلى ربوع بلاد المغرب حتى وصلت إلى الديار المصرية والشامية، بفضل رجال وسيوفهم وأموالهم، ومن أبناء هذه المنطقة.
كتامة
وأما المحطة الثالثة وهي التي أريد أن أقف عندها مطولا، فهي الزاوية الملارية، بتسدان 1 والتي كان لشيوخها تأثير صوفي وروحي على الأوساط الشعبية منها والخاصة، وكذلك على الأمراء والسلاطين الذين كانوا يعتقدون في شيوخها جميعا.
تسدان: بلدة تبعد عن بلدة فرجيوة ولاية ميلة بأكثر من 20 كلم ولا تزال آثار هذه الزاوية مهملة في هذه البلدة.
146