دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٣٧أما
عن نشاطها الأساسي، فهو تربية المريدين والتلاميذ وتنظم فيها مجالس الذكر والتدريس، يكثر فيها الإجتهاد والعبادة والحزن والبكاء والصيام والإقلال من الكلام ولا ينام فيها أثناء الليل إلا قليلا.
حرص يعقوب الملاري على العمل بالكتاب والسنة والاعتناء بالجانب التربوي العملي من التصوف في زاويته والابتعاد عن تيار التصوف الفلسفي الذي يأخذ من الشطحات والرقص برنامجا له وهي الطريقة التي سلكها أبو مدين الغوث، والتي يرى فيها بأن التصوف ليس بالرهبانية ولا بأكل الشعير والنخالة ولا بلبس الصوف الخشن والحرقة، وإنما يكون بالصبر على الأوامر واليقين في الهداية، فالتصوف عنده إذن ليس بالرسوم والإشكال، وإنما هو بالنوايا والأعمال، بعيدا عن التكلف والمصانعة لا تحتاج إلى جهود ذهنية، ولا عناء فكري كبير، وهي الأفكار التي تنسجم مع عقلية أهل المغرب، وتثير انفعالاتهم وتستجيب لترواتهم الفطرية.
وقد التزم شيخ الزاوية الملارية بهذه المبادئ والأفكار، وبما تحلى به نظام أبي مدين الغوث في زاويته، بحيث يخضع المريد إلى تربية قاسية من خلال تكليفه بجملة من
الأوراد والأذكار التي يمكن أن تجعل المريد أثناء تأديتها بإخلاص إلى الكشف.
فكان شيخ الزاوية لا يتسامح في المجاهدات القاسية، التي يقوم بها المريدون، كما كانوا يلزمون بحفظ النظريات الصوفية عن ظهر قلب، والاطلاع على مختلف العلوم النقلية الأخرى ولا سيما الفقه الذي يحصنهم من البدع والخرافات، فضلا عن الجولات السياحية (السياحة الروحية، التي كان ينظمها يعقوب بن عمران الملاري
ويعمد فيها على اصطحاب المريدين حتى يقتدوا به فيما يتعرض إليه من مواقف
5
1
نفسه، ص 148.
2
3
عبد العزيز فلالي، ج 2، ص 385.
عبد العزيز فيلالي، ج 2، ص 386.
4 أنس ا
الفقير، ص 94.
5 أنس الفقير، ص 42.
149