دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

التي

والشيخ يخدمه متطوعون نذروا أنفسهم لخدمة شيخهم، ويقيم الطلبة في الزاوية

تتكفل بمعاشهم مقابل التزامهم بنظامها التربوي والتعليمي

فقد كان لزاوية ملارة، تأثير روحي كبير في المنطقة وفي المغربيين الأدنى والأوسط، حتى صارت قبلة للناس يطرحون فيها أفكارهم وآرائهم وقضاياهم كما صارت ملاذا يلجؤون إليها وقت الشدائد طالبين دعوات الشيخ يعقوب الملاري، ثم من ابنه فيما بعد

فقد وضح لنا ابن قنفذ حفيد الملاري، الإحترام والتقدير اللذين كان يوليه الأمراء والسلاطين لوالد جده يعقوب والجده يوسف بن يعقوب الملاري بسبب الاعتقاد فيهما من جهة ولأنهما ينتميان الى طريقة أبي مدين الغوث. وهو العامل الذي جعل الزاوية الملارية تستمر الى ما بعد القرن 14/ 8 م، بحيث كانت العلاقة متينة بين زاوية الملاري وزاوية العباد بتلمسان، بحيث كان الشيخ يوسف بن يعقوب الملاري كثير التردد على ضريح أبي مدين وهو ما جعل الشيخ أبو العباس بن مرزوق القائم على ضريح العباد (741 هـ/1341 م) يهدي للزاوية الملارية جزءا من عكاز أبي مدين كعربون لهذا الانتماء

2

وكان الأمراء والسلاطين، يقدرون الشيخ يوسف الملاري ويعتقدون فيه ويتبركون بمجالسته، ويكتبون إليه باستمرار بدافع الرغبة في زيارتهم، وكانوا لا يرفضون له طلبا، إذا ما تدخل من أجل مسجون أو مظلوم، أو طالب حاجة من الرعية، وفي هذا الصدد يقول حفيده ووضع الله له القبول عند الأمراء، وأعانهم

تللي سلامة: المرجع السابق، ص 302.

خطة فر المؤرخ والقاضي ابن قنفذ إلى زاوية جده للاحتماء بها عندما عزله حاكم مدينة قسنطينة "نبيل"، من القضاء، عندما ثار الحاكم على السلطة المركزية. ولم يعد إلى مدينة قسنطينة، إلا بعد أن كتب له السلطان أبو فارس في العودة إلى منصبه ومدينته بعد أن قضى على تمرد "نبيل" سنة 1403/ 804 أنظر الفارسية صفحات 139 194،

198

2 أنس الفقير، ص 53

150