دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٣٩على ما يرضاه عنهم وعند ولاتهم في قضاء الحاجات وقبول الشفاعات، وكف المدعى عليهم بالجنايات" 1.
فقد وقعت ليوسف بن يعقوب الملاري (ت 764 هـ/1363 م) مرة مع الأمير أبي العباس حاكم مدينة قسنطينة، أن طلب منه قضاء بعض الحاجات، أثناء صلاة الجمعة بالجامع الأعظم بالقصبة بقسنطينة، فقضى له ما طلبه ما عدا تسريح أحد المساجين تردد الأمير في إطلاق سراحه، فانصرف الشيخ متزعجا غاضباً بغير سلام، لكن الأمير لما رآه في هذه الحالة التمس منه العذر وقال له: "لا" تأخذ علينا ياسيدي نحن أولادك" ثم أطلق سراح السجين ويتضح مما سبق قوة الشخصية لهذا الولي الصالح والضغط الذي شكلتها على
2
الأمير، وعلى المجتمع أيضاً.
إن السلطة التي شكلها الولي على الأمير في الواقع ما هي إلا مظهر من مظاهر السيطرة الكاريزماتية، التي أصبح الولي يمارسها في المجتمع، وخاصة في علاقته بالسلطة، والتي يمكن أن نعتبرها علاقة جدلية وتنافس وتعاون في نفس الوقت، تحركها المصالح المشتركة بين الولي والسلطة وكان الشيخ الملاري يوسف بن عمران قد بشر الأمير أبي يحي أبي بكر (718 هـ/748 هـ/1318 - 1348 م)، بأن مدة حكمه ستطول، وبأن وفاته ستكون على سرير العافية، فسر بذلك الأمير سروراً عظيماً، وطلب منه أن يختار له لقبا من ألقاب الخلافة، فاختار له المتوكل على الله فقدم له السلطان ولاتباعه ألف
دينار رفضها الشيخ وتعفف عن قبولها
3
الفارسية، ص 164. 2 أنس الفقير، ص 44.
3
الفارسية، ص.164. أنس الفقير، ص 40 - 41.
151