دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٤٠وكان الولي الصالح يعقوب الملاري الجد، إذا استأذن للدخول على السلطان يتهيأ هذا الأخير للقائه بالطهر كالمتهيئ للصلاة.
إذن فهناك علاقة وثيقة وجدلية بين نفوذ الأولياء في تلك الفترة وبين رجال السلطة من جهة، ولدى العامة من الناس، وهو الأمر الذي جعل السلطة، تتقرب منهم وتعتقد فيهم بتنفيذ طلباتهم وقضاء حاجتهم، لأن السلطة من مصلحتها، اکتساب ودهم والتحالف معهم، بل كانت تعمل على تركيز سلطتهم بين الناس، من خلال لها 2 تنفيذ رغباتهم وتجسيد طلباتهم وإقرار حرمة الزاوية واحترامهم
وكان السلطان أبو العباس أحمد الأول (750 هـ/1350 م) على وجه الخصوص يذكر الولي الصالح يوسف بن يعقوب الملاري بخير وفي كل المناسبات ويقول عنه: "ما رأيت بعد سيدي يوسف أحدا ولا يكتب إليه أحد من الأمراء والسلاطين إلا 3 ويخصونه بالسيادة والتقدير علما بأن لقب "سيدي"، كان يعد من ألقاب الخلفاء المنحدرين من عبد المؤمن في حين أن لقب "الشيخ" اختص به الموحدين في الدولة المؤمنية وكان السلطان أبو يحي أبو بكر (718 - 747 هـ/1318 - 1347 م) قد كلف الولي يوسف بن يعقوب الملاري بمهمة دبلوماسية، إلى السلطان الزياني أبي حمو موسى الأول (718 - 707 هـ/1307 - 1319 م) بتلمسان، لأن الشيخ يحظى باحترام بني زيان
5.
وتقديرهم. وقد تمكن الشيخ من إبرام معاهدة هدنة بين الدولتين الجارتين مدتها عشر سنوات. وكان للشيخ يوسف الملاري تلاميذ في مدينة قسنطينة. وفي ملارة وبجاية
2
الفارسية، ص 164.
نللي سلامة المرجع السابق، ص 33.
3 أنس الفقير، ص 44.
4
5
نفسه، ص 45.
نللي.
سلامة العامري، المرجع السابق، ص 265.
6 أنس الفقير، ص
53
152