دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٤٥إلا أن نظرة أسرة الملاري تختلف عن طريقة معيشتهم عن هؤلاء وخاصة في الزهد والتقشف، بل نجد هذه الأسرة اقتدت بأسرة المرازقة في تلمسان، كما اتبعت أيضا طريقة أبي الحسن الشاذلي وأبي مدين الغوث، والغزالي، في هذا المجال، بحيث اتخذوهم قدوة لهم فقد كانوا يرون بأن التصوف لا يعني التخلي عن ملذات الحياة أو التحرر منها ودعوا إلى التنعم بالملبس والمأكل والمركب، ولا يعجبهم الزي الذي اصطلح عليه الفقراء، ولا يتخذون المرقعات الخشنة.
ويذهبون إلى أن طريق السير إلى الله، يتجلى في أتباع الكتاب والسنة وسلامة القبل من الأمراض الباطنية، ولهذا يمكن القول بأن لباس أفراد أسرة الملاري، لا يخرج عن المألوف بل كانوا يلبسون الثياب الحسن، ولا يتحرجون من وضع المسك والطيب
كما كان يفعل قدوتهم. وبهذا يكون متصوفة زاوية ملارة وشيوخها قد ثاروا على المعنى السطحي للتقشف والزهد، وعلى المفهوم الجامد للأوراد، وكثرة الوظائف الصوفية، ويكرهون المريد الجامد
العاطل.
فكانوا للفرائض حافظين وللمعاصي رافضين، لأنهم أهل وجاهة وعلم وصلاح ودين وتصوف تحذوهم في ذلك رغبتهم القوية في جعل التصوف تصوفا شعبيا سنيا
ونشره على نطاق واسع والنظر إليه بالمنظار الإسلامي السني المتكامل.
كما كان ينظر إليه أبو الحسن الشاذلي وأبو مدين وأبو العباس السبتي، والغزالي
والقشيري.
وصفوة القول:
علي سالم عمار الزاوية العرائش، ج 1، ص 144
الدولاتلي: المرجع السابق، ص 81
عبد العزيز فيلالي تلمسان، ج 2، ص 400. ألفريد بيل: الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي، ص 393.
157
1
2
3
4