دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٤٦إن الاتجاه العام للتصوف في ملارة بتسدان (ميلة) يمكن أن نلخصه فيما يلي: يتميز التيار الصوفي في ملارة بالاتجاه السني اعتنقه شيوخ الزاوية ومريديها ويظهر جليا في معتقداتهم وممارساتهم وأفكارهم المتشبعة بأفكار وطرق الرعيل السابق مثل: المدينية والجيلالية والغزالية.
ويتسم بالصفة الأخلاقية التي تتجلى في سلوكات شيوخ الزاوية وطلبتها ومريديها وهو الأمر الذي يؤكد أصالة منبع مبادئ الزاوية الملارية، وارتباطها بالسنة، والسلف الصالح وابتعادها عن الأفكار الفلسفية والرقص والشطحات التي يعتنقها بعض شيوخ التصوف.
ارتبط شيوخ زاوية ملارة، بمشاكل المجتمع وانشغالاته واهتماماته، لأنهم يعيشون في وسطه وبين ظهراني، أفراده يتأثرون ويؤثرون في الوسط الذي يعيشون فيه، ويقومون بتقديم خدمات جليلة لجمهورهم وأتباعهم.
عملت الزاوية الملارية على توسيع ظاهرة التصوف في الأرياف وبين الأوساط الشعبية على الطريقة المدينية، بل نجدها قد تمكنت من التأثير على بعض بيوتات قسنطينة وبجاية وتونس حيث كانوا يعتقدون في شيخ الزاوية الملارية وهو الشيخ يعقوب بن عمران (ت 717 هـ / 1363 م)، الذي ورث الطريقة ومشيخة الزاوية لابنه فصار الناس والحكام يبجلون الشيخين ويقدرونهما ويرغبون في مجالستهما والتبرك بلقائهما على الرغم من بعد زاوية ملارة عن مدينة قسنطينة وبجاية وتونس، وهذا يدل على أن التصوف، ساد القرى كما ساد المدن.
أما عن علاقة رجال التصوف برجال السلطة والحكم، فيبدو أنها كانت في الغالب الأعم علاقة ود واستحسان علاقة وثيقة وجدلية بين الطرفين، وخاصة عند
158