دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٤٧تعاظم نفوذ الأولياء لدى المجتمع. فتصبح طلباتهم لدى الحكام مستجابة، ورغباتهم
منفذة وحاجاتهم مقضية وكلماتهم مسموعة لدى الجميع.
1
فقد كان الحكام يسعون إلى التقرب منهم، ويخطبون ودهم، سواء كان ذلك عن اعتقاد فيهم، أو تظاهرا لاكتساب الشرعية وطاعة الرعية عند البعض. ولم نجد كثيرا ما يؤكد بان هذه العلاقة كان يشوبها التشنج أو التوتر أو التصادم، أو ما يدل على أن السلطة، قد اضطهدت رجال التصوف من الأولياء الصالحين، أو أهانتهم أو انتقصت من مكانتهم أو اقتصت منهم، بل اعتبر الحكام أن التقرب منهم وتلبية طلباتهم ورغباتهم، يحقق لهم مآرب دنيوية هامة وهي ضمان الاستقرار والشرعية وكسب ولاء الرعية، ومآرب أخروية بالتبرك بهم والتقرب منهم حتى يحاطون بالأمان والبركات والرعاية الإلهية، لأن البعض من الحكام لا يختلفون عن عامة الناس في فكرة الاعتقاد في الأولياء. ولاسيما أن المتصوفة روجوا أفكارا وشعارات مؤثرة تدعم سلطتهم على الناس
وتدعوهم إلى التقرب منهم واللجوء إليهم وقت الشدائد.
3
تقول:" إذا غلت أسعاركم وقلت أمطار كم وضعفت ثماركم، وتنكرت قلوبكم، وعميت عن الرشد مسامعكم، وكثرت النميمة والغيبة في خياركم، وجارت عليكم ملوككم فالتجئوا إلى الله بالأولياء الذين خلف ظهوركم يؤمنكم الله مما
تخافون".
فصار هذا المعتقد، سائدا عند العامة من الناس وعند خاصتهم وكذلك عند الحكام وعلى الرغم من هذه العلاقة المتميزة بين رجال التصوف والسلطة، فإن بعض الأولياء اشتهروا بالدعاء على الحكام المستبدين وهم قليلون وهو الأمر الذي جعل
1
2
4
نللي سلامة المرجع السابق.
بونابي الطاهر: المرجع
3 مناقب أولياء تونس.
السابق
ص
ص
1 - 10
ابن قنفذ: انس الفقير، ص 116
ص
303
303
159