دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٤٨الفقيه القاضي المالكي ابن قنفذ القسنطيني (1407/ 810 م) مؤرخ الدولة الحفصية وصاحب كتاب أنس الفقير الذي جمع فيه أشهر أولياء المغرب الإسلامي، ثار ضدهم
6
وأنكر الدعاء على السلطان في حد ذاته مخالف لتعاليم السنة النبوية.
واستشهد ببعضها قائلا: "إن عدل فاشكروا، وان جار فاصبروا"
وقال أيضا: أدوا الذي عليكم ويسألهم الله الذي عليهم." أي أدوا الطاعة
والولاء، وقال بعض الناس لبعض الأولياء الصالحين إن سلطاننا يجور علينا." فقال
أحدهم: " أخاف أن يفتقدوه ويأتي من هو أشد منه في الجور، فيصرف الأمر الله تعالى".
1
ويحبذ ابن قنفذ الولي المعتزل للسلطان والمنقبض عنه، وهناك الكثير من المتصوفة يتحاشون لقاء الحكام، ويبتعدون عنهم ويتفادون رؤيتهم، كما كان يفعل ابن مرزوق الجد (ت 1282/ 681 مع يغمراسن (1282/ 681/1235633) بتلمسان
ويؤكد ابن قنفذ على أنه إذا كان ولابد من الاحتكاك واللقاء بهم، فالأحسن أن تبقى العلاقة في أدنى مستوى لها، ويحبذ " "السكوت وواجب التحفظ، وإذا سئل الولي فعليه أن يحتاط في الإجابة، وإذا كان لابد من الدعاء فالأحسن أن يكون بصلاح الحال مع الله وبطول العمر في الطاعة، وحتى الدعاء لأصحاب السلطة، بطول البقاء المطلق، بدون قيد فهو مخالف للسنة، في حين أجاز القاضي ابن قنفذ الدعاء على العمال الفجار سرا وجهرا.
ولعل موقف ابن قنفذ هذا يمثل رأي القضاة والفقهاء بوصفهم فئة اجتماعية، قريبة من السلطة ينافسهم الأولياء بوجودهم وهيبتهم وتأثيرهم على أوساط الحكم والرعية ويودون أن لا يتعاطى الأولياء مع السلطة ويبقون على انقباضهم وسكوتهم.
ا أنس الفقير، ص 116
2
نفسه، ص ص
116
160