دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

الأندلسيون وآثارهم بفحص الجزائر ومتيجة

مدخل عام

د. محمد الأمين بلغيث ة الجزائر

جامع

أعالج في هذه البحث دور الهجرة الأندلسية إلى فحص الجزائر ومتيجة، حيث تبدو نصوص ووثائق استقرار الأندلسيين في سواحل المغرب الأوسط بجناحيه الشرقي وحاضرته بجاية والغربي وحاضرته، وهران ووسطه جزائر الثعالبة شحيحة، كما تظهر خطوط المواصلات البرية والبحرية هي التي هيأت مرافئ استقرار الجاليات الأندلسية بالمغرب الأوسط وبهذا الصدد يذكر العلامة ابن خلدون" … وأما أهل الأندلس، فافترقوا في الأقطار، عند تلاشي ملك العرب بها ومن خلفهم من البربر وتغلبت عليهم أمم، النصرانية، فانتشروا في عدوة المغرب وإفريقية، من لدن الدولة اللمتونية إلى هذا العهد، وشاركوا أهل العمران بما لديهم من الصنائع، وتعلقوا بأذيال الدولة". وأثرى هؤلاء بلاد المغرب بما يملكون من مناهج تعليمية وقدرة في الزراعة والصناعة والجهاد البحري. كما ساهموا في تطوير ميناء بجاية وأسطول الدولة الحفصية أيام السلطان أبي العباس أحمد وتطوير فعاليته في مواجهة الأساطيل البحرية بغرب المتوسط، وكان أمير البحر آنذاك محمد بن أبي مهدي، فجعل من مدينة بجاية أكبر قاعدة لانطلاق الغارات على السواحل الأوروبية.

لقد كان الأندلسيون أركان دولة المستنصر الحفصي منذ منتصف القرن السابع الهجري، يتبوءون معظم المراكز الهامة فيها. كان اتجاه الباحثين العرب لفترة طويلة موجها بشكل مكثف إلى دراسة تاريخ الأندلسيين خلال قيام دولة الإسلام بالأندلس نتيجة توافرهم على عدد من المصادر الأندلسية المتعاقبة بتلك الفترة في حين اتجه عدد

1

' ابن:

2

خلدون، المقدمة، بيروت، دار الفكر، 1422 هـ/2002 م. ص: 401.

عبد الناصر جبار، بنو حفص والقوى الصليبية في غرب البحر المتوسط ص:131.

3 ممدوح حسين، الحروب الصليبية في شمال إفريقية وأثرها الحضاري، ص:303.

161