دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

1

كثير من الباحثين الأوروبيين إلى دراسة تاريخ الموريسكيين بأسبانيا بعد سقوط غرناطة، فدرسوا تاريخهم من خلال وثائق محاكم التفتيش، ومن خلال المصادر المعاصرة واعتبروا موضوع الموريسكيين موضوعًا مسيحيًّا قبل أن يكون موضوعا إسلاميا، وكان نتيجة ذلك أن تنوعت الدراسات الموريسكية (الأوروبية) إلى درجة أصبحنا نجد معها تخصصات جزئية داخل التخصص العام. وفي الجانب المقابل نجد الباحث العربي في أغلب الحالات لا تسمو المواضيع التي يتطرق إليها عن الإثارة العاطفية على اعتبار أنها "مأساة" لحقت بالتاريخ العربي الإسلامي دون أبعاد هذه المأساة حضاريا وسياسيا، سواء على صعيد المجتمع الأسباني نفسه، أو على صعيد المناطق التي استقر بها الموريسكيون، خاصة منطقة المغرب العربي. هذه المداخلة المتواضعة لطرح الإشكالية الخاصة بمناطق استقرار الموريسكيين والصعوبات التي عاشها الأندلسيون في مناطق "الشتات" ولو تجاوزا لأنهم بين أظهر إخوانهم وبدار الإسلام. ثم أشير إلى جهودهم و آثارهم في فحص جزائر" الثعالبة والمتيجة عامة.

الهجرات الأندلسية إلى الجزائر عامة ومتيجة خاصة

تشير الوثائق القليلة إلى هجرات أندلسية مبكرة قبل سقوط غرناطة عام 1492 م، وقبل الطرد النهائي لبقايا المدجنين من كان بحي البيازين وثوار جبال البشارات عام 1610 م، وتبدو أول هجرة أندلسية واضحة نحو الجزائر " جزائر" الثعالبة" على إثر سقوط سرقسطة البيضاء عام 512 هـ / 1120 - 1121 م واستقرارهم في أعالي الجزائر وموطن استقرارهم بحي أو حومة الثغريين ولا تزال الهضبة التي استوطنوها تحمل اسمهم إلى اليوم، ويعود لهم الفضل الأكبر في إحياء المنطقة والقضاء على أحراش بوزريعة واستصلاح غابات المنطقة كما سيأتي ذكره لاحقًا. لقد كان خط سير الثغريين من سرقسطة البيضاء أيام حكم أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين (537 هـ/1143 م)،

وثيقة أندلسية عن سقوط غرناطة مع دراسة تحليلية للمستشرق جيميس. ت. مونرو، ترجمها وعلق عليها الدكتور محمد. الله الشرقاوي، القاهرة، دار الهداية، دون تاريخ)، ص: 17.

عبد

162