دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٥١فقد حملهم الأسطول المرابطى العامل في السواحل والجزر المرابطية من ميناء المرية إلى جزائر الثعالبة رأسًا وقد كانت الحاضرة المرابطية الشهيرة بالمغرب الأوسط.
أما الهجرة الأندلسية الثانية في هذه المرحلة المبكرة في منتصف القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي حيث تمت أيام سقوط المرية نفسها على يد الصليبيين الفرنسيين من بروفانس وإمارة لانغدوك (Langue d'oc) جنوب ووسط فرنسا، وكانت محطة استقرارهم الأولى بجاية الناصرية ثم تحولوا في ظروف لا نعلم دواعيها إلى فحص الجزائر، وكان استقرارهم ببساتين ثامنتفوست لقرب سهول المنطقة من المرافئ البحرية للجزائر الشرقية.
1
وصد الحملات الأسبانية التي تسعى للسيطرة على ضفتي المتوسط في إطار الإمبراطورية الجديدة.
الهجرة الأندلسية الثانية:
2
هجرة أهل بلنسية الشهيرة هجرة كثيفة نحو تونس الحفصية، وبجاية كما خرجت عائلات كثيرة من تونس واستقرت أولا بمدينة القل وتادلس "دلس" حاليا ومنها إلى فحص الجزائر متيجة أيام اشتداد الحملات الصليبية الأسبانية على بجاية وبونة والقالة ودلس. هذه الهجرات كانت بطريقة أو بأخرى تتم نحو جزائر الثعالبة منذ أيام المرابطين والموحدين ثم أسسوا مدينة القليعة فيما بعد.
تقع ثامنتفوست أو روسقونيا القديمة، على بعد 24 كلم شرق جزائر الثعالبة، وتحتل الجزء الشرقي من جوف الجزائر، ويقصد بثا منتفوست الجانب الأيمن، واسمها قديما روسقونيا المتكون من " كلمة روس البونية الأصل وتعني قمة أو رأس، ومعناها: قمة أو رأس الأدغال: عمرها الرومان وآثارهم الباقية إلى اليوم، لا تزال شاهدة على تعميرهم لها، وكانوا قد أزالوا الآثار الفينيقية، حيث كانت تمثل مرفأ السفن ومنطقة تخزين السلع الفينيقية، ثم عمره رها الأندلسيون وكونوا منها حصنًا وقلعة في عهد الجزائر العثمانية، وكانت من ثامنتفوست تنطلق السفن لحماية الساحل الشرقي، وقاموا المنطقة الفلاحية، وهذا بما جلبوه من خبرات في الري، ومد القنوات لسقي البساتين. انظر: تا منتفوسن (روسقونيا القديمة، الجزائر، الوكالة الوطنية للآثار وحماية المعالم والنصب التاريخية، 1998 م. ص: 3. فرنان برودويل، المتوسط والعالم المتوسطي، تعريب وإنجاز مروان أبي سمرا، بيروت، دار المنتخب، 1993 م. ص: 47.
بتعمير
163