دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٥٣1
المرحلة الثالثة للهجرة الأندلسية نحو الجزائر
ارتبطت نهاية الحكم الإسلامي بالأندلس بسقوط آخر معاقل الإسلام المحاصر بأقصى جنوب غرب أوروبا - غرناطة بني الأحمر (897 هـ / 1492 م) وبانتهاج الأسبان سياسة متابعة حركة الاسترداد ببلاد المغرب وتعقب المهاجرين الأندلسيين بها، وذلك للحيلولة دون قيامهم بالجهاد البحري انتقامًا لما تعرضوا له وقد أسفرت هذه السياسة عن استيلاء الأسبان على العديد من المراكز الساحلية بالسواحل الجزائرية، فقد فرضوا سيطرتهم على المرسى الكبير (1505) ووهران (1509 م) ومستغانم (1511) وتلمسان (1512). تطلبت تصفية الوجود الإسلامي بأسبانيا ذاتها انتهاج سياسة التنصير الإجباري للمسلمين التي أشرفت عليها الكنيسة الكاثوليكية وتبناها الكاردينال خيمينيس (Cinseros Ximenes) ونفذها البغيض الأسباني فنقض فردناند وإيزابيلا العهد الذي أعطي للمسلمين مقابل تسليم غرناطة وحرمت الشعائر الإسلامية وأحرقت الكتب العربية وأغلقت المساجد (905 هـ / 1499 م) واعتبر الدين الإسلامي خطرًا على أسبانيا ومنع وجود المسلمين بها (907 هـ / 1501 م) وهذا ما أدى إلى انتفاضة المسلمين وقيامهم بثورة جبال البشارات (976 هـ / 1568 - 1570 م) وبعد سنتين فشلت الثورة فأرغموا على التهجير إلى السواحل المغربية وأعقبت هذه الانتكاسة زيادة الضغط على المسلمين فاتخذت في حقهم إجراءات قمعية رادعة مهدت إلى قرارات الطرد الجماعي التي أصدر قوانينها ومراسيمها فيليب الثالث ما بين 1607 - 1614 م بإيعاز من الكنيسة وتشجيع من الإقطاعيين فخصصت لهم السفن لنقلهم إلى السواحل المغربية، وقد تضمنت الوثائق الأسبانية قوائم السفن التي حملت الأندلسيين المهجرين إلى وهران والمرسى الكبير باعتبارهما مركزين أسبانيين يوجه إليهما المهجرون فقد تم نقل ما بين شهري أكتوبر
وثيقة أندلسية: عن سقوط غرناطة مع دراسة تحليلية للمستشرق جيميس .. مونرو، ص: 19. الفيكونت شاتوبريان، الإسلام في الأندلس آخر بني سراج ملحق أخبار العصر في انقضاء دولة بني نصر آخر بني سراج)، ترجمة الأمير شكيب أرسلان، بيروت دار مكتبة الحياة، 1985 م. ص: 129.
165