دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٥٥کتاب غزوات عروج وخير "الدين" أنه قد أنقض ما لا يقل عن سبعين ألف أندلسي وحملهم خير الدين إلى الجزائر وما يلاحظ أن أغلب هؤلاء المرحلين الأندلسيين يشكلون المرحلة الثانية للهجرة الأندلسية نحو الجزائر كانوا من الطبقات المتوسطة والفقيرة فجلهم من الفلاحين وأصحاب المهن والصنائع والتجار والقليل منهم كان له حظ في العلم أو نصيب في الثقافة وهذا عكس المرحلة الأولى للهجرة الأندلسية
للجزائر التي سبقت الإشارة إليها.
أثار الأندلسيين بالجزائر العثمانية
أدت الهجرات الأندلسية المتتابعة نحو مدينة الجزائر إلى ارتفاع عدد السكان من 25 ألف (1518 م) إلى 70 ألف (1580) ليرتفع إلى ما بين 100 ألف و 120 ألف نسمة عام 1634 م حسبما يستنتج من المصادر المعاصرة، بحيث أصبح الأندلسيون يشكلون سكان مدينة الجزائر في بداية القرن الحادي عشر الهجري، مستهل القرن السابع عشر الميلادي، فقد فقدر الراهب الأسباني هايدو (Haido) عددهم عام 1609 م بما لا يقل عن 25000 نسمة وهذا ما اضطر حكام الجزائر إلى تحويل قسم منهم إلى الأرياف المجاورة كما حدث عام 1512 م الذي عانى فيه السكان المجاعة ونقص الأقوات فحمل
ربع
خير
خير
ا جاء في كتاب غزوات خير الدين وعروج، فكتب أهل الأندلس كتابا إلى. الدين يعلمونه ما وقع من النصارى من هذه المحن ويتضرعون إليه في إنقاذهم ما هم فيه فوصل إليه كتابهم فامتعض من أجلهم ودخلته حمية الإسلام، والغيرة للدين المحمدي، فعند ذلك حضر ستة وثلاثين جفنًا، فلما رآهم الأندلسيون خرجوا إلى ذلك الجبل المتقدم، فتجرد في طلبهم النصارى فلما وصلوا إلى الجبل، نزل إليهم أهل الأجفان من المسلمين وأتوهم من ورائهم ووقع بينهم قتال عظيم، قيض الله المسلمين عليهم فأخذ الكفار في الفرار وتبعهم المسلمون في الأثر حتى أبعدوا عن مكانهم، ثم إنهم رجعوا لما رأى أهل الجبل من الأندلسيين ما منح الله عكر الدين من النصر نزلوا إليهم من الجبل وسلموا عليهم واستبشروا بقدومهم … ، فرفعوا نساءهم وأبناءهم وما قدروا عليه من أموالهم وأبناءهم فأتوا بها إلى الأجفان ووسعوها بذلك، وركب فيها عدد كثير منهم ورجعوا إلى الجزائر بعد ما خلفوا ألف مقاتل من العسكر يحرسون جماعة المسلمين الباقية من الأندلس خوفًا عليهم من غائلة النصارى لعنة الله عليهم، فلما وصلت الأجفان إلى الجزائر خلفوا ما حملوه من الأندلس … فكان جملة ما حملوه سبعين ألفًا، انظر: مجهول، تاريخ خير الدين، مخطوط رقم: 5754. نقلا عن د. جمال قنان نصوص ووثائق في تاريخ الجزائر الحديث (1500 - 180 م)، الجزائر، منشورات المؤسسة الوطنية للطباعة، 1987 م. ص: 41.
167