دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٥٦6
متولي الشرطة بالمدينة مسؤولية ذلك الموريسكيين وأمر بطردهم من المدينة في ظرف ثلاثة أيام، ولم يتردد في قتل الأشخاص العاجزين على مغادرة المدينة في الوقت المحدد، كما انجر عن تكاثر الأندلسيين بمدينة الجزائر تخصيص أماكن أخرى لاستقرارهم غير بعيد عن الجزائر فقد أقامت أسر أندلسية بزعامة سيدي أحمد الكبير في مدينة البليدة (942 هـ / 1535 م) وأنشأت جماعات المدجنين القادمين من قشتالة وثغور بلنسية مدينة القليعة (957 هـ / 1550 م)، وطوروا كما سلف مدينة القل، وساحل الجزائر الشرقي، وجعلوا من مرفأ ثامنتفوست حصنًا وقلعة لحماية الجزائر البيضاء المحروسة، من الأسبان الذين أذاقوهم الأمرين.
انتقاما
لم يمانع حكام الجزائر تشجيع بعض الأندلسيين للعودة إلى وطنهم بهدف الجوسسة أو إثارة إخوانهم المدجنين ضد الحكم الأسباني، وفي هذا الإطار من النشاط السري فسارع موريسكيو بلنسية إلى إخبار إخوانهم بالجزائر بالاستعداد الأسباني للقيام بحملة بحرية ضد الجزائر سنة 1601 م فأرسلوا لهذا الغرض زورقًا على جناح السرعة وعندما نجحت مساعيهم وفشل الهجوم الأسباني لم يترددوا حسب الوثائق الأسبانية التي أوردت الخبر من إقامة حفلات بهيجة جماعية تعبيرا عن تضامنهم مع
إخوانهم بالجزائر
2
أولا: الدعم العسكري:
ساعد الأندلسيون في تدعيم الحكم العثماني بالجزائر، وقدموا يد المساعدة والعون للأخوين عروج وخير الدين بربروسة في صراعهم مع الأسبان حيث كانا
ناصر
الدين سعيدوني صور من الهجرة الأندلسية إلى الجزائر، ص: 232. محمد رزوق، الأندلسيون وهجرتهم إلى المغرب خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، الدار البيضاء، 1989 م. ص: 132. ناصر الدين سعيدوني صور من الهجرة الأندلسية إلى الجزائر، ص: 234. أحمد توفيق المدني، حرب الثلاثمائة سنة بين
الجزائر وأسبانيا (1492 - 1792 م). الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1977 م.
168
1