دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

الأخوان سببًا بعد الله في خلاص كثير من المسلمين من أيدي الكفرة المتمردين ونقلهم

إلى أرض الإسلام.

اتخذ حكام الجزائر منذ عهد خير الدين من الأندلسيين جنودًا لحراسة أبراج مدينة الجزائر وألفوا منهم فرقًا عسكرية شاركت في توطيد الحكم العثماني في الأقاليم الداخلية للجزائر فقد شارك 500 أندلسي من أهالي غرناطة وأراغون وبلنسية في الحملة التي شنها خير الدين للقضاء على حميد العيد حليف الأسبان المستبد بمدينة تنس ونواحيها عام 1517 م كما كلفت جماعات الأندلسيين بحراسة مدينة المدية بعد أن تمكن خير الدين من تنحية محمد بن العابد وإلحاقها بالسلطة المركزية بالجزائر، كما قضت فرقة من الرماة (500) على حاكم مليانة المدعو حسن أيام حسن بن خير الدين. تزايد عدد المجندين الأندلسيين المدافعين عن الجزائر المحروسة وبلغ شهداؤهم أيام حملة الصليبي شارل حوالي 5000،شهيد من 6000 مجند اندلسي ومجموع 15000 رجل مقدرين للجيش والقوة العسكرية الجزائرية. ولا يمكن لعاقل إلا الاعتراف لهؤلاء الأندلسيين بالفضل الكبير في تحديث الجيش الإسلامي بالجزائر في العهد العثماني نظرا لخبرتهم الطويلة في الجهاد وصد حملات القوات العسكرية الأسبانية التي أضاقتهم الأمرين.

ثانيا: النشاط الاقتصادي

1

اشتغل أندلسيو فحص الجزائر بالأعمال الزراعية والتجارية والحرفية، وتفوقوا في ضروب الصناعات التقليدية، وكان أغلبهم بباب الواد وباب عزون من صناع أهل الأندلس، وأهم الصناعات التي عرف بها الأندلسيون صناعة النسيج بمختلف أصنافها" كأقمشة الكتان والقطن والحرير والمحمل القطيفة) "، وكانت معامل الأقمشة في الربع الأول من القرن السادس عشر تضم ما لا يقل عن 3000 عامل كما لا تقل هذه الصناعة أهمية عن بقية الصناعات والحرف الأخرى التي أتقن صناعتها الأندلسيون

انظر رسالة فيليب الثاني ملك أسبانيا إلى فورك (فو Fourque) (Youls) سفير فرنسا بتاريخ 6 جويلية 1566 م. ناصر الدين سعيدوني، صور من الهجرة الأندلسية إلى الجزائر، ص: 236.

169