دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٥٨وهي التطريز (الشبيكة) والقلانس (الشاشية وصناعة الحلي وتجهيز السفن وصناعة
الأسلحة.
لم يقتصر النشاط الاقتصادي الخاص بالهجرة الأندلسية في متيجة وفحص الجزائر وبقية مدن وحواضر استقرارهم على الجانب الحرفي، فقد نشطوا العمل الزراعى في الساحل الشرقي والغربي لمدينة الجزائر، حيث استصلحوا الأراضي وأخرجوا الماء ونظموا الرعي بفحص باب الوادي بواسطة مياه المعامل وفحوص باب عزون باستغلال مياه الحامة وواد خنيس ووادي الجر فبنوا الأحواض والصهاريج والسواقي والقنوات والحنايا والنوريات (الناعورات وحفروا آبار الماء، وأنشأوا العيون، وكانت من أهمها عيون الحامة التي بناها أوسطى موسى، أحد الصناع الأندلسيين على عهد قوصة مصطفى حاكم الجزائر (1610 - 1613 م).
على أن أهم آثار الأندلسيين في مدينة الجزائر والبليدة والقليعة والمدية يتمثل في تلك التقنيات الزراعية المتطورة التي أدخلوها إلى هذه المدن من حيث آلات العمل الفلاحي وطرق التشذيب والتلقيح والغراسة واختيار التربة ونوعية المياه، مما أدى إلى تحسين أنواع عديدة من الأشجار المثمرة كالعنب، والبرتقال والزيتون والتفاح والجوز واللوز والمشمش، وإدخال أنواع جديدة من الخضر والفواكه لم يألفها السكان قبلهم مثل: حب الملوك (الكرز) والنارنج والقرنون والكراث والجلبان والملفوف والباذنجان والطماطم والبطاطس والفلفل وأنواع الزهور والقرمز.
شكل الأندلسيون أساس اقتصاد مدينة الجزائر بمثل الأعمال الحرفية والتجارية والزراعية التي جلبوها معهم من موطنهم الأصلي الأندلس بمختلف أقاليمه وكان الأندلسيون المهجرون نحو الجزائر نواة تطور مدينة البليدة حيث قاموا باستصلاح فحص متيجة وأقاموا البساتين الغناء وأحواض الماء لسقي البساتين والحقول، فعرف
المزيد من الإطلاع على مسائل الماء والتقنيات الفلاحية التي برع فيها الأندلسيون منذ عهد قديم انظر: محمد الأمين بلغيث، الحياة الفكرية بالأندلس في عصر المرابطين المجلد الثاني، ص:529 وما بعدها.
170