دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

سكان المنطقة سعة الرزق ورخاء المعيشة أثناء القرنين السادس عشر والسابع عشر وهذا ما جعل سيور دي لا كروى (sieur de lacroix يؤكد على أن 2000 موريسكي هم سببًا في جعل مدينة الجزائر مدينة غنية بمشاغل الحرير والقطيفة وغيرها من الصناعات اليدوية المتطورة الدقيقة.

التأثير على البنية الاجتماعية لفحص الجزائر ومتيجة

هذه

ظل الأندلسيون شريحة اجتماعية متماسكة يحتكر أفرادها أغلب المناصب الإدارية والوظائف الاجتماعية المهمة التي لم يشغلها الأتراك بمدينة الجزائر، وقد كانت لهذه الجماعة حظوة ومكانة لدى الحكام وتعامل خاص مع التجار الأوروبيين والمتعاملين اليهود الذين قدموا من الأندلس أو المدن الإيطالية وقد اشتهرت من الطبقة الميسورة عدة أسر توارثت الثروة والنفوذ، واشتغل أفرادها بالتجارة والصناعة مثل ابن رامول وابن هنّي وابن النيقرو وبرحال وبوناتيرو، وبن تشيكو وبن الكبابطي وبوضربة وابن الشاهد وابن الأمين وابن عمار، وخوجة، والزهار،

والآبلي، وشلاسة، والعنجدون وغيرها.

ازدهار الحياة الفكرية والفنية بمدينة الجزائر

ساهم الأندلسيون بقسط وافر في التعليم بالمدارس المشهورة منها مدرسة الأندلس ومدرسة القشاش كما كان لهم نصيب في فنون الأدب والثقافة لم يصل إلى مستوى أسلافهم من علماء بجاية وتونس وفاس ولكنه مكَّن من المحافظة على التقاليد التربوية والتعليمية الأندلسية، كما ضمن استمرار التقاليد العلمية والفقهية والأدبية، فأصبح للفتح بن خاقان ولسان الدين بن الخطيب مثالا يحتذى به في فن الترسيل والنثر الفني، كما تؤكده أعمال ابن عمار وابن حمادوش وابن ميمون كما تولى الأندلسيون الوظائف الشرعية كالقضاء والإمامة والخطابة والنظر في الأحباس والأوقاف واشتهر منهم في مجال القضاء ابن النيقرو وابن الأمين وابن عمار وابن

1

2

سعيدوني صور من الهجرة الأندلسية إلى الجزائر، ص: 237. أحمد توفيق المدني، حرب الثلاثمائة سنة، ص: 420. سعيدوني، صور من الهجرة الأندلسية إلى الجزائر، ص: 236.

171