دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٦٠الكبابطي، أما في ميدان الفن فكان اهتمامهم كبيرًا كادوا ينفردون بتنشيط الحياة الفنية، فقد نقلوا إلى فحص الجزائر ومدنه الشهيرة الموشحات والأزجال الأندلسية المعروفة عندنا (بالمالوف) وأدخلوا آلات موسيقية أندلسية، وحافظوا عليها مثل العود والرباب، والكامنجة، والصنوج، والطبيلة والطارو والدربوكة، وأحيوا المواليد والإخوانيات وقصائد المديح والغزل والتشبيب ووصف الطبيعة والرثاء، وشعر الحرب، ومن أشهر منظمي الموشحات أبو العباس أحمد بن عمار الأندلسي الجزائري متولي إفتاء المالكية سنة 1180 هـ / 1766 م وصاحب الرحلة الشهيرة "نحلة اللبيب في الرحلة إلى الحبيب" و"لواء النصر".
علي
2
ومحمد بن الشاهد الأندلسي الجزائري (ت 1207 هـ / 1793 م). وعمر بن سيدي
الأندلسي، متولي قضاء الحنفية سنة 1163 هـ / 1750 م، وغيرهم من العلماء.
وفي الختام نقول إن الهجرة الأندلسية الأولى قبل سقوط غرناطة والهجرة الثانية بعد ثورة البشارات أعطت للجزائر عامة ومدنها الساحلية والداخلية خاصة بُعْدًا أندلسيا واضحا، وأصبحت الجزائر وطنهم فدافعوا عنه بالغالي والنفيس طوال صراعها لمدة ثلاثة قرون مع أسبانيا النصرانية الكاثوليكية.
وخير ما نختم به هذه الحوصلة بتلخيص لما جاء في كتاب الدكتور مصطفى أحمد بن حموش حول المدينة والإسلام، حيث يلتفت إلى إنشاء المدن كإحدى صور تحقيق المصلحة العامة وفق ضوابط الشريعة فيذكر إنشاء مدينة القليعة، مدينة المهاجرين الأندلسيين، ويفسر اسمها بأنه تصغير كلمة (قلعة) في دلالة على وظيفتها العسكرية التي أرادها منها مؤسسها الباشا حسن، فقد كانت ركيزة في المنطقة لمواجهة القبائل البربرية بجبال شنوة.
2
3
ا أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، الجزء الأول، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1981 م. ص: 282. هذه الأعمال اهتمامات المؤرخ سعد الله ونشر نصوصها الهامة، كما نشر رسالة الغريب إلى الحبيب تأليف أحمد من أبو عصيدة البجائي بدار الغرب الإسلامي عام 1993 م.
د سعيدوني، صور من الهجرة الأندلسية إلى الجزائر، ص: 239.
172