دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٦١كما يستعرض نظرية في غاية الفطنة والانتباه إلى ما حدث في الضفة الشمالية
يوم تهجير الأندلسيين أو القضاء عليهم في المنافي ومحاكم التفتيش فيستخلص بأنه مقابل اختفاء المدن والقرى الأندلسية في أسبانيا كانت تنشأ مدن وقرى في الضفة الأخرى من البحر حتى أن أغلب المدن في المغرب يعود الفضل في إنشائها إلى أهل الأندلس، فقد كان سكان المغرب الأصليون آنذاك يفضلون الخيمة والريف على المدينة، ولعب العثمانيون دورًا حاسما في توطين اللاجئين الأندلسيين وإعانتهم على الاندماج في الإقليم الجديد من منطلق ديني وإعمالا للمصلحة العامة في أعلى مستوياتها وهي حفظ الدين ورعاية الأمة.
يقترب الجزء الثالث من كتاب الباحث المذكور أعلاه أكثر من مدينة
الجزائر ونموها ويلاحظ بعض تفاصيل هذه المدينة التي كانت صغيرة إلى الرحالة لم يذكروها إلا نادرًا وأصبحت في ما بعد في العهد العثماني إحدى المدن العربية الكبرى، حيث ازداد عدد سكانها وكبرت مساحتها وتحولت إلى نموذج يمكن قراءة السياسة العمرانية العثمانية فيها ولهذا كانت هذه المدينة إحدى المحاور الأساسية في الكتاب بمجمله.
يقول المؤلف مصطفى أحمد بن حموش إن أغلب المشاريع التي اطلع عليها عبر الوثائق كانت عسكرية. ويضيف أنه في بعض الحالات تكون المشاريع أشبه بالإعلان مناقصة، ومن أمثلة ذلك "مشروع جلب الماء من عين الحامة حيث طلب علي باشا من أهل الخبرة إجراء دراسات على كيفية إيصالها للمدينة".
عن
وأثر على نوعية الطراز المعماري المهاجرون الأندلسيون الذين تدفقوا على شمال أفريقيا بعد النكبة وكذلك الأسرى المسيحيون الذين استخدموا في المشاريع فضلا عن الطراز المشرقي العثماني الذي فرضه حضورهم في أجهزة السلطة.
مصطفى أحمد
العامة،
بن حموش، المدينة والسلطة في الإسلام، مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي، 1999 م. (320 صفحة). عرض / شفيق شقير المصدر الجزيرة نت.
173