دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٦٧هل توجد علاقة بين تدين المغرب القديم والتوجه السني المالكي؟ لقد بدأ الهنتاتي حديثه حول ديانات البربر قبل الإسلام اعتمادا على ابن الماضي
خلدون، البعيد زمنيا عن الفترة القديمة والمعبر عن القطيعة المعرفية العربية مع غير الإسلامي، والذي رأى من خلاله بأن ديانات البربر قبل الإسلام كانت المسيحية ثم اليهودية وأخيرا الوثنية. وخلص إلى أن المسيحية كانت الأكثر انتشارا بين هذه الديانات سواء في المدن أو الأرياف. وقد ساير الباحث الميثولوجيات الخلدونية للحديث عن يهودية جراوة وعن حتمية ارتداد البربر اثنتا عشر مرة وفق مقولة متأخرة منسوبة إلى ابن أبي زيد القيرواني. ورأى بأن الفترة القديمة كان لها دور في انتصار التوجه السني انطلاقا من أن هذا الأخير اقترب في أفكاره من الكنيسة الرومانية الرسمية المحافظة على الوضع ضد الحركة الدوناتية الشبيهة بالتوجهات الثورية الخارجية، وضد الحركة البيلاجيوسية الشبيهة بمذهب الاعتزال. كما شبه الامام سحنون بالقديس أغسطين من حيث مقاومته "للأهواء والبدع" واتباعه للخط الرسمي للدين، وهذه النقطة تحتاج بطبيعة الحال إلى أدلة تاريخية تؤكد أو تنفي معرفة سحنون بالنصوص اللاتنية أو على الأقل اطلاع سحنون على الروايات الشفوية المشكلة للذاكرة الجماعية لمدينة بونة في العصر الأغلبي.
2
لقد كان بالإمكان تعميق دراسة الموروث الديني القديم من خلال تصفح النصوص المصدرية اللاتينية ومن خلال الاستفادة من المعطيات الأثرية والدراسات الأكاديمية الحديثة المتخصصة في تاريخ المغرب القديم للوصول إلى مقاربة علمية تسمح لنا من حل مشكل الهوية القديمة، بمعنى النظرة إلى الإنسان القديم على أنه المنسجم ثقافيا وسياسيا، أم نظرة الإنسان الوافد والمحلي المستعمر والأهلي.
180
18 - 17
1
الهنتاني، المذهب، المرجع السابق، ص 2 المرجع نفسه، ص
83 - 78