دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

الحركة العكسية: الرحلة إلى المشرق

بعد نهاية الحملات العسكرية التي واكبتها عملية استقرار للقبائل العربية بإفريقية والأندلس وببعض مدن المغرب الأقصى، جاء القرن الثاني الهجري بمعطيات مغايرة تمثلت في تحول وجهة الحركة البشرية إلى بلاد المشرق لأداء فريضة الحج ولطلب "العلم"، بسبب نقص عدد الصحابة الحاملين للحديث الذين استقروا بالغرب الإسلامي. لكن هذا التحول لم يوقف تدفق الجماعات البشرية القادمة من المشرق في صورة "الجند" المدافع عن أمة الخلافة". وقد سمحت هذه الظروف من الحفاظ على العلاقة البشرية والثقافية بمركز دار الإسلام والتي أدت إلى انتشار المذاهب المشرقية

بالغرب الإسلامي. لقد كانت البداية مع توجهين فقهيين مندثرين هما "الأوزاعية" و"الثورية" اللذان

مع

مهدا لدخول التوجه الحنفي وبعده المالكي. فإذا الأول قد سيطر في البداية لتحالفه توجه الأسرة الأغلبية ذات نفس الانتماء، فإن الغلبة سرعان ما تحولت لصالح الجماعات المرتبطة بمذهب إمام دار الهجرة. وبالرغم من الإقصاء الذي مارسته "كتب طبقات المالكية" على أتباع المذهب الحنفي، فإن الإشارات العابرة في كتابات الخشني وابن عذاري المراكشي قد سمحت للباحث الهنتاتي من إحصاء 36 شخصية حنفية بالقيروان منها أربعة تبنت أفكار الاعتزال. وكان قد تقلد عدد منهم مناصب قضائية في زمن الأغالبة، وهناك من تحول منهم بعد ذلك إلى المالكية وعدد منهم إلى المذهب الإسماعيلي في زمن السلطة الفاطمية.

وقد اعتبر الهنتاتي تولي سحنون القضاء بتكليف من السلطة الأغلبية عام 849/ 234، بمثابة حد فاصل في تاريخ المذهب المالكي بإفريقية، لاستغلال سحنون هذا المنصب في نشر المذهب وضرب الجماعات المناوئة "لأهل السنة والجماعة".

181

المرجع نفسه، ص 114 - 124.

1