دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٦٩وناقش الهنتاتي مختلف الروايات المالكية المصورة لمذهب مالكي منتصر من البداية، وهذا بتتبع الشخصيات التي روت الموطأ عن مالك مباشرة (12) من الأندلس وأكثر من 30 من إفريقية). فإذا كانت بلاد الأندلس قد حسمت الأمر سياسيا لصالح المذهب المالكي المخالف لمذهب السلطة العباسية (الحنفي) منذ زمن يحي بن يحي الليثي (ت 848/ 234)، فإن التوجه المالكي عرف طريقه إلى إفريقية بواسطة الجيل الأول الذي تتلمذ على يد مالك والمتكون أساسا من علي بن زياد ت (799/ 183، والبهلول بن راشد (ت 799/ 183)، وعبد الله بن فروخ (ت 801/ 185). لكن هناك عوامل لم تكن في صالح حملة فقه مالك حالت دون انتشاره الواسع بسبب نوعية الفقه الذي أدخله الجيل الأول والمتأثر بالفقه العراقي، وكذلك إلى أعجمية ابن زياد وفشله في إقناع العناصر العربية.
وتغيرت أوضاع التوجه المالكي مع سحنون بن سعيد التنوخي، تلميذ الجيل المالكي الأول، الذي تمكن من تصحيح المرجعية المغربية لفقه مالك" بكتابته للمدونة كبديل عن "الأسدية"، في محاولة للوصول إلى فقه مالك النقي، البعيد عن المؤثرات العراقية كما بدت في "أسدية" أسد بن الفرات. وقد نجحت "المدونة" المرتبطة بالواقع المغربي في فرض نفسها وتميزت بتعدد جذورها مدينية عن طريق ابن القاسم عراقية عن طريق أسد بن الفرات وإفريقية عن طريق سحنون، لكن يبقى مالك هو الأصل والمحور الأساسي في بلورة خطابها الفقهي
2
زمن ما بعد سحنون وتفوق المذهب المالكي بإفريقية
لقد كرر الهنتاتي عدة مرات عبارة أن سحنون "لم يشهد التفوق النهائي للمالكية في محاولة منه لدراسة معطيات النصوص المالكية بطريقة نقدية تمكنه
بافريقية"3،
من
182
المرجع نفسه،. ص
44 - 37
المرجع نفسه، ص 204 - 211.
المرجع نفسه، ص 52، 124.
2
3