دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٧٠تتبع الأحداث التاريخية بعيدا عن الرواية المالكية المحتكرة للتاريخ الديني والمذهبي لإفريقية والغرب الإسلامي بصفة عامة.
بعودة سحنون إلى القيروان في حدود عام 806/ 191، تشكلت نواة الجماعة المالكية الثانية في القيروان بعد توافد الطلبة للسماع عليه من مختلف المناطق من بينهم ابنه محمد، وابن عبدوس وابن غافق وعيسى بن مسكين مما حول القيروان إلى مركز ثقافي هام لنشر المذهب المالكي. وقد ساعدت شخصية سحنون القوية ونشاطه العلمي واستغلاله لمنصبه في القضاء من نشر مذهب إمام دار الهجرة، لكنه لم يشهد تفوقه النهائي، بدليل تقديمه على نفسه سليمان بن عمران شيخ الحنفية في منصب القضاء. لقد "ضخم مجد سحنون بتأخر الزمن عن طريق كتب الطبقات كتب الهادي روجي ادريس وهذا لمحدودية شهرته لدى معاصريه من جهة ولعدم تمكنه من التفوق على الجماعة الحنفية من جهة ثانية.
بقراءة متأنية لأقدم النصوص المالكية الإفريقية، راجع الهنتاتي أطروحة المستشرق الألماني المعروف جوزيف شاخت الرافضة للحديث عن مذاهب فقهية مرتبطة بمؤسسيها قبل القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي، وبين حضور عبارة مذهب مالك إلى جانب "مذهب المدنيين" و"أهل المدينة" في "أجوبة ابن سحنون" مما يدل على تعايش الانتماء الجغرافي والمذهبي 1. وهذا يدل على تبلور فكرة "المذهبية" بالتعبير التراثي والتي لخص الباحث مجموعة من خصائصها التي غلب عليها الطابع الدوغمائي لاعتماد الباحث على مجموعة من الآراء الحديثة (أبو زهرة - محمد الفاضل بن عاشور للحديث عن مالكية القرن الثالث الهجري
انتشار المالكية بين الإرادة السياسية والمركب العرقي الثقافي
2
خصص صاحب الدراسة فصلا كاملا لما يعرف بأسباب انتشار المذهب المالكي
في الغرب الإسلامي وحصرها في النقاط الآتية:
1
2
3
المرجع نفسه، ص 3125
أنظر ص
36 - 31
المرجع نفسه، ص 59 - 95.
183