دراسات وبحوث مغربية
الجزء ١ · صفحة ١٧٢العنصر العربي ثم الفارسي. ولهذا فإن المذاهب التي انتشرت بها منذ القديم كانت موالية للسلطة القائمة، في حين شهدت المناطق الواقعة إلى الغرب منها نشاط الجماعات المعارضة.
والمذهبان الحنفي والمالكي لا يمكن في تقديري إخراجهما من هذه الحالة.
المالكية وظاهرة الجماعات في الإسلام
تطرق نجم الدين الهنتاتي في الفصل الثالث من "المذهب المالكي في الغرب الإسلامي" إلى علاقة الجماعات المالكية بالجماعات المصنفة سياسيا وفقهيا ضمن "أهل الأهواء والبدع" والجماعات السنية الأخرى. فقد أدرج ضمن القسم الأول كل من المعتزلة والمرجئة والشيعة والتوجهات الثورية الخارجية. فقد كفر سحنون المعتزلة بسبب قضية خلق القرآن وازداد غضب الجماعة المالكية القروية بعد تعيين السلطة الأغلبية بعض القضاة المعتزلة ابن أبي الجواد. ولمواجهة هذه الوضعية عمد المالكية إلى أسلوب التكفير العلني لخصومهم المعتزلة والرد عليهم من خلال رسائل حاملة الخطاب أيديولوجي، واستعمال منصب القضاء لضرب "البدع". وفي النهاية كان فشل الاعتزال لعدة أسباب أرجعها الباحث إلى التعقيدات العقدية والتأويلات النظرية التي لم تلق استجابة من طرف العنصر البربري، ولكن رغم هذا فقد أحدثت التجربة الاعتزالية نقلة في الخطاب المالكي بحمله للخوض في مسائل الكلام والعقيدة والتأويل مما ساهم في تعميق الفكر السني.
انطلاقا من محاولة غير دقيقة لتفسير ظاهرة الإرجاء من خلال كتب الملل والنحل المناوئة لهم، سجل الهنتاتي تاريخية دخول أفكار هذا التيار إلى بلاد المغرب عن طريق بعض المحدثين من أمثال أبي عبد الرحمن عبد الله الحبلي (ت 718/ 100)، وقد
تصدت له الجماعة المالكية من خلال بعض الكتب الموجهة
أما عن علاقة بالمذهب المالكي بالتوجهات الفقهية السنية خلال القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي، فقد تطرق الباحث إلى تشكل النواة الشافعية الأولى بالأندلس
102 - 99
105 - 102
185
المرجع. نفسه،
ص
المرجع نفسه،.
ص
1
2