دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

بقيادة قاسم بن سيار القرطبي (ت 890/ 276)، لكن تلامذته تحولوا في النهاية للمذهب المالكي. كما تكونت نواة جماعة شافعية بالقيروان في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي بزعامة أبي عبد الله محمد بن علي البجلي (ت 926/ 314)، وقد سمحت كتب الطبقات المالكية من التعرف على تسعة من عناصر هذه الجماعة الفقهية. ورجح الهنتاتي "تسرب" الأفكار الشافعية إلى الغرب الإسلامي في إطار الأوساط المالكية التي لم تكن تعرف الفوارق بين المذهبين وهذا ما أدى إلى حدوث انقلاب مالكي ضد الآراء الشافعية بإفريقية عبرت عنه مجموعة من الرسائل منها كتابا الرد على الشافعي ليحي بن عمر وأبي بكر بن اللباد ت (944/ 333). وإذا كان المذهب الشافعي لم يعرف انتشارا واسعا بإفريقية، فإنه ساهم بقوة في تنشيط الحياة الفكرية من خلال ظهور تنافس بين توجه أهل الحديث وأهل الفقه، فقد تزعم عباس ابن الوليد الفارسي التوجه الأول بينما اشتهر أسد بن الفرات بقيادة التوجه الثاني في الربع الأول من القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي. أما علاقة الأحناف بالمالكية فقد تراوحت بين التنافس والتعايش كما رأينا ذلك في البداية.

المالكية من الجماعة الفقهية إلى إيديولوجية الدولة

2

استهل الهنتاتي حديثه عن توسع انتشار المذهب المالكي خارج إفريقية ببعض المعلومات العابرة حول تفوق المذهب المالكي في الأندلس في عهد الأمير هشام بن عبد الرحمان (171 - 788/ 180 - 796) وهذا بعد رجوع يحي بن يحي الليثي من المشرق. وبدون دليل تاريخي مقنع، ألمح الباحث إلى وصول المذهب المالكي إلى المغرب الأقصى في زمن الأدارسة بعد استقرار العناصر القروية والأندلسية بفاس. وتوسع مجال المذهب المالكي بالمغرب الأقصى بتحالف المجتمعات الزناتية مع بلاط قرطبة لمواجهة المشروع الفاطمي في المنطقة. وبداية من القرن الرابع الهجري، بدأت تظهر أسماء

المرجع نفسه، ص

113 - 107

تم الاعتماد خصوصا على كتابات كلاسيكية غير أكاديمية بالمعايير الدولية الحالية عباس الجراري، وعبد الهادي

التازي والسلاوي وهنري تراس (Henri Terrasse) .

186

2