دراسات وبحوث مغربية: أعمال مهداة إلى الأستاذ الدكتور موسى لقبال مجموعة مؤلفين

دراسات وبحوث مغربية

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

مالكية من المغرب الأقصى قامت بالرحلة العلمية إلى المشرق والأندلس وخصوصا إلى قيروان ابن أبي زيد وتشكلت تدريجيا الجماعة المالكية الفاسية بزعامة دراس اسماعيل أبو ميمونة ت (967/ 357) والجماعة المالكية السبتية بقيادة ابن العجوز الكتامي (ت 1022/ 413). وشهد عصر المرابطين الانتشار الواسع للمالكية بعد تحالف الفقهاء مع الأسرة اللمتونية، وتحول الخطاب المالكي إلى خطاب إيديولوجي شمولي.

وبمعلومات قليلة شبيهة بالتي كتبت حول مالكية الأندلس والمغرب الأقصى، تطرق الباحث الهنتاتي إلى انتشار المذهب المالكي بالمغرب الأوسط، مرتكبا مجموعة من الهفوات في قراءته للأحداث التاريخية. فقد عد المجتمعات القبلية الريفية في بلاد كتامة وبلاد صنهاجة ضمن القبائل "المتشرقة" بالرغم من صراحة النصوص الإخبارية في تصوير العلاقة "الزبونية" لهذه التشكيلات القبلية بالسلطة الإسماعيلية. كما اعتبر بأن المغرب الأوسط أقل تحضرا من المغربين الأدنى والأوسط، بسبب عدم استقرار سكانه، وهذا يتعارض مع المعطيات التاريخية السابقة للفترتين المرابطية وخصوصا الموحدية، عندما تشكلت بالمغرب الأوسط مدن تجارية داخلية في مقابل مدن ساحلية سرعان ما اندمجت في الفضاء التجاري المتوسطي. أما عن بداية انتشار المذهب المالكي بالمغرب الأوسط، فهي تقريبا غائبة في الدراسة المقدمة ما عدا بعض المعلومات المستخرجة من البكري حول مالكية وهران وبنطيوس، ليصل إلى ترجيح فكرة انتصار المذهب المالكي بالمغرب الأوسط في العصر الزياني، اعتمادا على دراسة غير متخصصة للمرحوم محفوظ قداش. لقد بينت في دراسة منشورة كيف تسللت الأفكار المالكية إلى المغرب الأوسط وكيف تشكلت الجماعات المالكية فيه في أواخر القرن الرابع

2

3

نفسه، المرجع: ص

134 - 127

3

فكرة استنتجها جورج مارسي) Georges Marcais وهي تعبر عن مرحلة ما بعد القرن الخامس الهجري/ الحادي

عشر الميلادي.

لتصحيح هفوة تسربت إلى نص الكتاب بنطيوس تقع ببلاد الزاب قرب بسكرة وليس قرب وهران.

187

138 - 144

الهنتاتي، المرجع السابق، ص.

4